الرّحلة الحجازيّة - الأمير شكيب أرسلان - الصفحة ١٦٢ - الكلام على سوق عكاظ
وقال أمية بن خلف الخزاعي يهجو حسان بن ثابت الأنصاري :
| ألا من مبلغ حسّان عنّي | مغلغلة تدبّ إلى عكاظ | |
| أليس أبوك فينا كان قينا | لدى القينات فسلا في الحفاظ | |
| يمانيّا يظلّ يشدّ كيرا | وينفخ دائما لهب الشّواظ |
فأجابه حسان رضياللهعنه [١] ـ ولو لم يكن بالذي إذا سوجل لا يملأ الدلو إلى عقد الكرب ـ :
| أتاني عن أميّة ثنا كلام | وما هو في المغيب بذي حفاظ | |
| سأنشر إن بقيت له كلاما | يسير في المجامع من عكاظ | |
| قواف كالسّلام إذا استمرّت | من الصّم المعجرفة الغلاظ | |
| تزورك إن شتوت بكلّ أرض | وترضخ في محلّك بالمقاظ | |
| بنيت لهنّ أبياتا صلابا | كأسر الوسق قعّص بالشّظاظ | |
| مجلّلة تعمّمكم شنارا | مضرّمة تأجّح كالشّواظ | |
| كهمزة ضيغم يحمي عرينا | شديد مغارز الأضلاع خاظي | |
| تغضّ الطرف أن ألقاك دوني | وترمي حين أدبر باللّحاظ |
(كأمر الوسق) أي كأمر حمل البعير ، و (قعص) مبنيا للمجهول معناه عطف ، و (الشظاظ) خشبه عقفاء محدّدة الطرف ، تجعل في عروتي الجواليق إذا عكما على البعير ، والأسد الخاظي المكتنز اللحم.
وقال طريف بن تميم :
| أو كلّما وردت عكاظ قبيلة | بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم |
وجاء في «معجم البلدان» : عكاظ بضم أوله ، وآخره ظاء معجمة. قال الليث : سمي عكاظ عكاظا ، لأن العرب كانت تجتمع فيه فيعكظ بعضهم بعضا بالفخار ، أي يدعك ، وعكظ فلان خصمه باللدد والحجج عكظا.
[١] [ديوانه : (١ : ١٥٣)].