الرّحلة الحجازيّة - الأمير شكيب أرسلان - الصفحة ٩١ - الوزير جمال الدين الجواد الأصفهاني
الوزير جمال الدين الجواد الأصفهاني
وزير صاحب الموصل أتابك زنكي
من حيث إننا في ذكر المعمّرين (عمّر المنزل بالتشديد جعله آهلا) والمثمّرين (ثمّر المال بالتشديد أيضا كثّره) والمسدين للمبرات ، والسابقين إلى الخيرات ، والمشيدين للممالك ، والممهدين للمسالك ، وإن سيرة مثل هذه الطبقة في الإسلام هي أحسن السير ، وبها يحسن المبتدأ ، ويعطر الخبر ، فليسمح لنا القرّاء بنشر شيء من سيرة الجواد الأصفهاني ، وزير صاحب الموصل أتابك زنكي بن آق سنقر.
فهو الوزير أبو جعفر محمد بن علي بن أبي منصور [١] ، اتصل بخدمة أتابك زنكي في الموصل في الثلث الأول من القرن السادس للهجرة ، وبعد أن قتل الملك المذكور على قلعة جعبر ، استوزره سيف الدين غازي بن أتابك زنكي ، وفوّض الأمور وتدبير أحوال الدولة إليه.
قال ابن خلكان : فظهر حينئذ جود الوزير المذكور ، وانبسطت يده ، ولم يزل يعطي ويبذل الأموال ، ويبالغ في الإنفاق ، حتى عرف بالجواد ، وصار ذلك كالعلم عليه ، حتى لا يقال له إلا جمال الدين الجواد ـ إلى أن قال ـ وأثر آثارا جميلة ، وأجرى الماء إلى عرفات أيّام الموسم من مكان بعيد ، وعمل الدرج من أسفل الجبل إلى أعلاه [٢] ،
[١] [كتب الدكتور صادق أحمد جودة كتابا لطيفا في سيرة هذا الوزير سماه «الجواد الأصفهاني وزير الموصل والشام»].
[٢] يعني الجبل الذي في وسط عرفات المعروف بجبل الرحمة ، فإنّه مقسّم إلى