الرّحلة الحجازيّة - الأمير شكيب أرسلان - الصفحة ٣٣٦ - تقرير علمي حول أراضي الحجاز وتركيبها
كان كل من بني قحطان وحمير وعاد يعرف معادنه.
والأبلق جبل متصل بالجبال الزرق ، وإنما قيل له الأبلق لأنّه في أرض سوداء فيها معادن اللجين ، متصل بالسد ، وأرض غبراء فيها معادن العقيان ، وأرض زرقاء فيها معادن الزبرجد والجزع ، وكان يقال له : الباذخ ، ولمأرب : الشامخ ، فمأرب متصل بجبال عمان ، والأبلق متصل ببحر لنجة.
قال الحسن الهمداني : وفي بلد الهان بن زيد بن مالك معادن البقران الجيّد ، وكذلك في جبل أبي أنس [١] بن الهان بن زيد بن مالك وهو جبل ضوران [٢] الحجر العتيق من العقيق اليماني والبقراني.
ويقال : إنّ في بلد يسمّى دهم في حد بني قشيب معدن ، وفي رأس جبل الشرف معدن فضة ، وفي وادي مونا بموضع خربة الساوة معدن فضة.
قال الهمداني في كتاب «صفة جزيرة العرب» : وفي جبل عشار
انهار ، وغرّق ماؤه البلاد ، وأذهب الكروم والجنان والحدائق والبساتين والقصور والدور ، وجاء السيل بالرمل فطمّها ، وذهب أكثر عمران اليمن ، وتفرّقت عربه عباديد في الأقطار ، وقال الأعشى :
| ففي ذاك لمؤنسي أسوة | ومأرب عفّى عليها العرم | |
| رخام بنته لهم حمير | إذا ما نأى ماؤهم لم يرم | |
| فأروى الحروث وأغنامها | على ساعة ماؤهم أن قسم | |
| وطار الفيول وفيّالهم | بيهماء فيها سراب بطم | |
| فكانوا بذلكم حقبة | فمال بهم جارف منهدم |
[١] الهمداني لا يقول جبل أبي أنس ، بل جبل أنس بن إلهان بن مالك ، هكذا في النسخة المطبوعة من «صفة جزيرة العرب» ويعيد ذلك مرّة ثانية في صفحة (١٠٥) فيقول : جبل أنس ، وفيه معدن البقران.
[٢] هذا الجبل مذكور في «صفة جزيرة العرب» للهمداني.