الرّحلة الحجازيّة - الأمير شكيب أرسلان - الصفحة ٢٧١ - خبر فتح النبي
وهم ثلاثة إخوة : عبد ياليل ، ومسعود ، وحبيب أبناء عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، وكانوا سادات قومهم ، وكانت تحت أحدهم امرأة من قريش من بني جمح ، فجلس إليهم رسول الله ٦ يدعوهم إلى الإسلام ، وإلى نصرته فيما جاء به ، فقال له أحدهم : أمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك ، وقال الآخر : أما وجد الله من يرسله غيرك؟ وقال الثالث : والله لا أكلّمك أبدا ، لئن كنت رسول الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على الله ، فما ينبغي لي أن أكلّمك.
فقام رسول الله ٦ وقد يئس من خير ثقيف ، وقال لهم : «إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا ذلك عني» وكره ٦ أن يبلغ ذلك قومه فيثيرهم [١] ، ولكنّ هؤلاء لم يفعلوا ، فأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ، ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه النّاس ، وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه ، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه ، ثم جلس في ظلّ حبلة من عنب (الحبلة بالتحريك شجرة العنب) وابنا ربيعة ينظران إليه [٢].
فلمّا اطمأنّ رسول الله ٦ قال : «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلّة حيلتي ، وهواني على النّاس ، أنت أرحم الراحمين ، أنت ربّ المستضعفين ، وأنت ربيّ ، إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهّمني؟ أو إلى قريب ملّكته أمري ، إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكنّ عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من أن ينزل بي غضبك ، أو يحلّ عليّ سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك» [٣].
[١] [في كتب السير : فيذئرهم : أي يحرشهم ويحرضهم].
[٢] [ابن هشام (١ : ٤١٩) ، ومجمع الزوائد (٦ : ٣٥)].
[٣] [مجمع الزوائد (٦ : ٣٥) الجامع لأخلاق الرواي والسامع (٢ : ٢٧٥)].