الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ٣٧٢ - المساجد بالمشاعر المقدسة
غار المرسلات :
يقع قرب مسجد الخيف على يمين الذاهب إلى عرفات ذكر ابن جبير وجود حجر كبير مرتفع عن الأرض يظل أسفله قيل إن النبي ٦ جلس ناحيته للاحتماء من الشمس فمّس رأسه الحجر فأصابته ليونه تاركة فيه أثرا يشبه الرأس [١]. في حين أشار التجيبي إلى أن الأثر المذكور في غار بجبل قرب مسجد الخيف يعرف بغار المرسلات بسبب نزول سورة المرسلات على النبي ٦ به وقد عاين الأثر بالغار. وقيل إن ذلك الأثر من أثر عمامة النبي ٦ عقب جلوسه تحته [٢] ، وأشار المحب الطبري إلى الغار ولم يعلّق عليه وحدد موقعه خلف مسجد الخيف ناحية الجبل [٣] ، ويبدو أن هذا المكان أصبح مسجدا بعد ذلك ؛ إذ يشير الفاسي إلى وجود مسجد المرسلات يمين مسجد الخيف ولكن مع عدم الإشارة إلى الأثر ، في حين نقل خبر الأثر من ابن جبير [٤] وورد ذكره أيضا لدى القطبي الذي أوضح خبر الأثر وأكّد على عدم توفّر المعلومات الدقيقة لديه عن ذلك مع تحديده لنفس موقع الغار [٥].
مسجد المزدلفة :
يقع بوسط المزدلفة وعليه قبة وتظهر أنواره ليلا من بعد ، ويبدو أن المسجد مرتفع عن الأرض فابن جبير أشار إلى صعود الحجيج إليه من جهتين بهما درج [٦] وقد أغفل ابن رشيد ذكر هذا المسجد في رحلته.
[١] ابن جبير : الرحلة ، ص ١٣٧ ـ ١٣٨.
[٢] التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٣٤٥ ، ٣٤٧.
[٣] المحب الطبري : القرى لقاصد أم القرى ، ص ٥٣٩ ـ ٥٤٠.
[٤] الفاسي : شفاء الغرام ، ج ١ ، ص ٤٢٥ ؛ مما يعني اعتماد مؤرخي مكة على ما جاء في كتب الرحلات عند كتابتهم لتاريخ مكة مما يبرز أهمية كتب الرحلات كمصدر مهم من مصادر تاريخ الحجاز في تلك الفترة.
[٥] القطبي : أعلام العلماء ، ص ١٥٣ ـ ١٥٤.
[٦] ابن جبير : الرحلة ، ص ١٥٠ ـ ١٥١ ؛ العبدري : الرحلة المغربية ، ص ١٨٣ ـ ١٨٤ ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص ١٦٩ ؛ البلوي : تاج المفرق ، ج ١ ، ص ٣١٦.