الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ٢٥٧ - ٢ ـ مراكز العلم ومدارسه
ومنذ تلك الأيام برزت المكانة المرموقة للمسجد الحرام كمقر للتدريس والفتيا واستمر الوضع بتصدر كبار العلماء للتدريس والتعليم. فقد ذكر ابن رشيد أن رضي الدين الطبرى [١] تدور عليه الفتيا أيام الموسم [٢]. وقد أيد الفاسي ابن رشيد في ذلك [٣].
وأشار الرحالة المغاربة والأندلسيون إلى تنوع حلقات العلم من سماع الأحاديث الشريفة [٤] والشعر [٥] والتفسير والسير والمغازي وعلوم الحديث ونماذج من خطب الجمعة وعلم القراءات والفقه وغيرهما من العلوم [٦] وساعد على بروز المسجد الحرام كمركز علمي توفر الكتب اللازمة للتعليم. فقد شاهد كل من ابن جبير والتجيبي وابن بطوطة والبلوي خزائن للكتب فيه [٧]. وهي ولا ريب كتب وقفت على المسجد الحرام. إضافة إلى الكتب الخاصة بكل عالم يتولّى التدريس منها وذكر التجيبي أن لنجم الدين الطبري [٨] خزانة كتب كبيرة [٩]. إلى جانب الكتب الموقوفة من قبل علماء مكة المكرمة [١٠].
وأسهم علماء كل مذهب بتأمين الكتب للدارسين وإيقافها عليهم داخل المسجد الحرام فقد شاهد ابن جبير خزانة للكتب تتبع الإمام المالكي موقوفة على أهل مذهبه [١١]. ويلاحظ أيضا مجيء طلبة العلم ببعض الكتب لمقابلتها على ما لدى علماء مكة المكرمة وإضافة الشروحات عليها وخير مثال على وفرة الكتب بمكة المكرمة ما حوته كتب الرحالة من أسمائها.
[١] انظر ترجمته في ص ٢٧٥.
[٢] ابن رشيد : ملء العيبة ، ج ٥ ، ص ١٣١.
[٣] الفاسي : العقد الثمين ، ج ٣ ، ص ٢٤٠ ـ ٢٤٧.
[٤] ابن رشيد : ملء العيبة ، ج ٥ ، ص ١٣١ ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٣٦٢.
[٥] ابن رشيد : ملء العيبة ، ج ٥ ، ص ٢٦٣.
[٦] التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٣٨٢ ، ٤٠٤ وما بعدها ، ص ٣٧٦ ، ٣٨٥ ، ٤٣٤ ، ٤٤١.
[٧] ابن جبير : الرحلة ، ص ٨٠ ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٣٠٦ ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص ١٣٨ ، البلوي : تاج المفرق ، ج ١ ، ص ٣٠٦.
[٨] انظر ترجمته في ص ، ٢٨١.
[٩] التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٣٧٦.
[١٠] الفاسي : العقد الثمين ، ج ٥ ، ص ١٠٢.
[١١] ابن جبير : الرحلة ، ص ٨٣.