الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ١٧١ - أ ـ إمارة مكة المكرمة
| سواكن أنت ياذا الجود مالكها | أحييت بالعدل من فيها فما ندموا | |
| جبرتهم بعد كسر واعتنيت بهم | فالناس بالعدل فيها كلهم علموا | |
| سواكن مالها في الناس يملكها | إلا أبو حارث بالعدل يحتكم [١] |
وورد في ترجمة مبارك بن عطيفة [٢] لدى الفاسي أنه ملك سواكن ومات به في سنة ٧٥١ ه / ١٣٥٠ م [٣] ولعل سبب ملكه لها أنّ عمه زيد تولّى حكمها ، وإلا لصعب عليه امتلاكها خاصة وأن البحر الأحمر يفصل بينها وبين الحجاز ، فوجود ملك لعّمه وبعض اتباعهم سهّل له أمر امتلاكها. ويظهر مما سبق أنها في ذلك الوقت كانت تتبع أمراء مكة المكرمة وهذا ما لم يذكره أحد من المؤرخين ، ولعل سبب ذلك أنها تبعّيه فردية لأحد الأشراف. كما امتدت علاقة أمراء مكة المكرمة إلى العراق أيضا فقد تّم الدعاء على قبة زمزم في سنة ٧٢٩ ه / ١٣٢٨ م لسلطان العراق أبي سعيد [٤] في عهد الشريفين رميثة وعطيفة فقد ذكر اسمه في الخطبة أيضا بعد ذكر الملك الناصر ودعي له بأعلى قّبة زمزم بعد سلطان اليمن الملك المجاهد نور الدين [٥].
[١] الفاسي : العقد الثمين ، ج ٤ ، ص ٤٨٣ ـ ٤٨٤.
[٢] مبارك بن عطيفة بن أبي نمي الحسني المكي كان ذا شهامة وإجادة في الرمي ، وكان نائبا عن أبيه بمكة سنة ٧٣٧ ه / ١٣٣٦ م مات سنة ٧٥١ ه / ١٣٥٠ م شهيدا. انظر الفاسي : العقد الثمين ، ج ٧ ، ص ١٢٣.
[٣] المصدر السابق والجزء والصفحة.
[٤] أبو سعيد بن خرنبد بن أرغون بغا بن هلاوو المغلي ، ملك التتار وصاحب العراق والجزيرة وخراسان والردم ، كان مسلما حسن الإسلام ، جيد الخط ، جوادا عارفا بالموسيقا ، مبغضا للخمور ، وهو آخر بيت هلاوو ، انقضوا بهلاكه ، أقام في الملك عشرين سنة وقبل موته بسنة أرسل الركب العراقي إلى مكة فّسلّم وفي السنة التالية جّهزهم فنهبهم العربان ، فسأل عن السبب ، فقالوا له إنهم يقيمون في البراري ولا رزق لهم فجعل لهم مقدارا من بيت المال يكفيهم ، ومات في تلك السنة في ربيع الآخر سنة ٧٣٦ ه / ١٣٣٥ م وتأسف عليه الناصر لما بلغه موته لأنه هادنه وعمرت البلاد في عهده. انظر ابن حجر : الدرر الكامنة ، ج ٢ ، ص ١٣٧ ، ج ١ ، ص ٥٠١.
[٥] على بن داود المؤيد بن يوسف المظفر من ملوك الدولة الرسولية في اليمن ، ولد بزبيد وولي الملك بعد وفاة أبيه سنة ٧٢١ ه / ١٣٢١ م فأقام سنة ، وخلعه الأمراء والمماليك ، وولوا المنصور فمكث أشهرا وثار بعضهم فاعادوا المجاهد ، وحجّ سنة ٧٥١ ه / ١٣٥٠ م ، وذهب إلى مصر وأقام أربعة عشر شهرا ، وعاد فانتظم أمره إلى أن توفي بعدن وكان عاقلا محمود السيرة شاعرا عالما بالأدب ، مقرّبا للعلماء والأدباء ، محسنا إليهم. ومن آثاره مدرسة بمكة ملاصقة للحرم. انظر الفاسي : العقد الثمين ، ج ٦ ، ص ١٥٨ ـ ١٧٤ ؛ الزركلي : الأعلام ، ج ٤ ، ص ٢٨٦ ـ ٢٨٧.