الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ١٠٢ - ابن جبير
وتمكن خلالها من أداء فريضة الحج ثم عاد إلى غرناطة ورحل منها إلى مالقة [١] وسبتة وفاس ولم يلبث أن انقطع عن الكتابة وجلس لتدريس الحديث [٢].
سبب الرحلة الثالثة :
يبدو أنه قد تأثر لوفاة زوجته عاتكة [٣] ورحل إلى الحجاز طلبا للراحة والسلوان عقب دفنه لزوجته بسبته حيث قال فيها :
| بسبتة لي سكن في الثرى | وخل كريم إليها أتى | |
| فلو أستطيع ركبت الهوى | فزرت بها الحي والميتا [٤] |
فكانت هذه آخر رحلاته حيث جاور بمكة طويلا ثم ببيت المقدس ثم تجول بمصر واستقر بالإسكندرية للتدريس إلى أن توفاه الله [٥].
مؤلفاته :
لم يدون سوى رحلته الأولى ؛ إذ ليس بأيدينا معلومات كافية عن رحلتيه الأخيرتين إلا النزر اليسير المبعثر في طيات الكتب المترجمة له ، كما أن كل من ترجم له ذكر أسماء مختلفة لرحلته وهي : تذكرة بالأخبار عن اتفاق الأسفار [٦] ، ورحلة الكناني [٧] ، وكتاب اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك [٨].
[١] (مالقة) مدينة بالأندلس عامرة على ساحل بحر المجاز المعروف بالزقاق وأصل وضعها قديم ثم عمرت وكثر قصد المراكب والتجار إليها. انظر ياقوت الحموي : معجم البلدان ، ج ٥ ، ص ٤٣.
[٢] ابن الخطيب : الإحاطة ، ج ٢ ، ص ٢٣٢.
[٣] أم المجد عاتكة بنت الوزير أحمد بن عبد الرحمن الوقشي كانت وفاتها يوم السبت لعشر خلون من شعبان سنة ٦٠١ ه / ١٢٠٤ م وقد قام ابن جبير برحلته الثالثة عقب وفاتها فوصل مكة سنة ٦٠٢ ه / ١٢٠٥ م وجاور هناك طويلا. انظر المقري : نفح الطيب ، ج ٢ ، ص ٤٨٩.
[٤] المصدر السابق والجزء والصفحة.
[٥] ابن الخطيب : الإحاطة ، ج ٢ ، ص ٢٣٢.
[٦] ابن جبير : الرحلة ، ص ٧ ؛ نقولا زيادة : رواد الشرق العربي في العصور الوسطى ، ص ٨ ؛ زكي محمد حسن : الرحالة المسلمون في العصور الوسطى ، ص. ٧ ؛ عبد الرحمن حميدة : أعلام الجغرافيين العرب ومقتطفات من آثارهم ، ص ٣٣٣.
[٧] حاجي خليفة : كشف الظنون ، ج ١ ، ص ٨٣٦ ؛ كراتشكوفسكي : تاريخ الأدب الجغرافي العربي ، ج ١ ، ص ٢٩٩.
[٨] محمد عبد الله عنان : تراجم إسلامية شرقية وأندلسية ، ص ٣٣٦.