الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ٧١ - فن الرحلة عند المغاربة والأندلسيين
فن الرحلة عند المغاربة والأندلسيين
الرحلة فن من فنون الأدب العربي. تخصص وبرع فيه الرحالة المسلمون وخاصة المغاربة والأندلسيين لكثرة دوافعهم في القيام بمثل هذه الرحلات.
ومن أهمها :
١ ـ أداء فريضة الحج وزيارة المدينة المنورة.
٢ ـ طلب العلم من منابعه الأصلية مكة المكرمة والمدينة المنورة ، ومن المراكز الأخرى في الدولة الإسلامية كبغداد ودمشق والقاهرة وغيرها والتى أصبحت محط أنظار طلبة العلم. فسعوا للقاء العلماء فيها والاستفادة منهم [١].
وعلى ضوء ما سبق نستطيع القول : بأن السببين السابقين كانا نقطة انطلاق للرحلات المغربية والأندلسية ، والتي لم تحظ بعناية المؤرخين بالمعلومات عنها إلا أسماء بعض ممن رحلوا إلى المشرق ، ومن أبرز هذه المؤلفات التي عنيت بذلك نفح الطيب ، إذ حفل بالعديد من التراجم والتي بلغت ثلاثمائة ترجمة في هذا الصدد [٢].
وهذا النوع من الرحلات شاع في المغرب والمشرق على السواء ، ولم تلبث الرحلات أن تأصلت في المغاربة والأندلسيين وأصبحت فنا قائما بذاته. من حيث تدوينه بأسلوب مميز في سفر يشمل تاريخ الخروج والوصول إلى كل مدينة ، مع إعطاء لمحة وافية عنها وقائمة بأسماء مراحل السفر ومراكز الماء إلى الحجاز. كما يشمل وصفا مفصلا لمكة المكرمة والمدينة المنورة في جميع النواحي ، ومناسك الحج والعلماء المأخوذ عنهم. وعقب أداء الفريضة يتابعون طريقهم إلى المراكز العلمية المعروفة لتلقي المزيد من العلم فيها مع إعطاء وصف شامل لها.
[١] صالح محمد فياض أبو دياك : التبادل الفكري بين المغرب والأندلس وشبه الجزيرة العربية ، مجلة الدارة ، العدد الثاني ، السنه ١٣ ، محرم ١٤٠٨ ه / ١٩٨٧ م ، ص ٩٨ ـ ١٢٥.
[٢] المقري : نفح الطيب ، ج ٢.