الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ٣٦ - مفهوم الرحلة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة
٣ ـ الرحلة للحج :
قال تعالى : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)[١]. فالدعوة لحج بيت الله الحرام قديمة منذ أيام خليل الرحمن ٧. فهو معروف في الجاهلية ومشهور. وكان مما يرغبهم إلى ذلك الأسواق التى تقام فيه ، فلما جاء الإسلام ألزمهم به مرة في العمر للقادر على ذلك ، قال تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ)[٢].
وأصبح الحج أحد قواعد الإسلام مقرونا بالاستطاعة. وأجيب نداء الله تعالى للمرة الثانية ؛ ولكن المسلمين كرهوا التجارة وإقامة الأسواق في موسم الحج كما ، هي حالهم في السابق على اعتبار أن أيام الحج أيام ذكر وعبادة [٣].
فأنزل الله تعالى آية قرنت الحج بالتجارة ومحت إحساسهم بالتحرج من ذلك.
فجمعوا رضى الله تعالى من أمر الدنيا والآخرة. قال تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ)[٤].
٤ ـ الرحلة للتجارة :
لقد مهر العرب في التجارة ، وإن كان ذلك داخل نطاق محدود في الجاهلية.
فهم يرحلون رحلتين في الصيف والشتاء إلى الشام واليمن ، ولكن بعد إسلامهم اتسع نطاق تجارتهم تبعا لاتساع دولتهم ؛ بل لقد تعداه إلى أماكن لم يصلها غيرهم ولم يكتفوا بالرحلة برا ؛ بل ركبوا البحر أيضا خاصة بعد أن وجه الله تعالى أنظارهم لذلك [٥] ، قال تعالى : (رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً)[٦]. لم يكن القرآن الكريم وحده الحاث على
[١] القرآن الكريم : سورة الحج ، ٢٢ / ٢٧.
[٢] القرآن الكريم : سورة آل عمران ، ٣ / ٩٧.
[٣] القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج ٢ ، ص ٤١٤ ـ ٤١٥.
[٤] القرآن الكريم : سورة البقرة ، ٢ / ١٩٨.
[٥] القرطبي : الجامع لأحكام القرآن ، ج ١٠ ، ص ٢٩١.
[٦] القرآن الكريم : سورة الإسراء ، ١٧ / ٦٦.