الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ١٩٧ - ز ـ التنظيمات الحربية
لا بد من أن تتوفر به شروط مهمة منها : العلم بأحكام الشريعة ، والحرية والعدل ، والشدّة والصرامة في تنفيذ الأحكام مع النزاهة والفقه. وفي بلاد الحجاز وردت في كتب الرحالة إشارات إلى هذه الوظيفة لدى ابن رشيد ، حيث ذكر أن شيخه رضّي الدين من القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن يبدو أن ذلك لم يكن يرضي الشريف أبا نمي فقام بسجنه ولكنه لم يلبث أن أطلقه [١].
وقام ابن بطوطة بإيراد اسم أحد الأشخاص الذين تولوا منصب المحتسب. وهو إمام الحنابلة محمد بن عثمان [٢] ، فإلى جانب قيامه بالحسبة ناب في القضاء أيضا. ويبدو أن أمير مكة المكرمة يقوم بحماية المحتسب فمتولّي هذا المنصب يتم تعيينه وفق أمر الأمير ، ويعطى عمامة في حضور عدد كبير من الناس ضمانا لعدم التعّرض له بسوء [٣].
ويمكننا القول إن المحتسب لم يكن يتمتع بالحماية في زمن رحلة ابن رشيد ، ولكن لم يلبث أن أصبح من المتمتعين بحماية أمير مكة المكرمة في زمن رحلة ابن بطوطة.
ز ـ التنظيمات الحربية :
يشمل النظام الحربيّ الحديث الجيش والأسطول وكافة ما يتعلق بذلك ، ولكن نقتصر هنا على مادوّنه الرحالة في كتب رحلاتهم. والواقع إنها معلومات قليلة وضئيلة وبالرغم من ذلك فهي تلقي بعض الضوء على ما كانت عليه الأوضاع في تلك الفترة.
[١] ابن رشيد : ملء العيبة ، ج ٥ ، ص ١٣١.
[٢] انظر ترجمته فيما بعد ص ٢٨٢ ـ ٢٨٣.
[٣] ابن بطوطة : الرحلة ، ص ١٥١ ـ ١٥٢ ؛ الفاسي : العقد الثمين ، ج ٢ ، ص ١٣٤ ـ ١٣٥.