الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ١٩٦ - و ـ التنظيمات القضائية
وكذلك الأمر في المدينة المنورة فهناك القاضي ونائبه [١].
ومن اختصاصات القاضي إمامة الناس في صلاة الاستسقاء ، ويقوم بدعوة الناس لأدائها عقب صيام ثلاثة أيام ، وفي اليوم الرابع يتجه إلى المسجد الحرام ويؤمّ المصلّين خلف المقام ، فيصّلي بهم ركعتين يقرأ في الأولى سورة الأعلى وفي الثانية سورة الغاشية ، وبعد انتهاء الصلاة يصعد إلى المنبر ويلقي على الناس خطبة بليغة يدعوهم فيها إلى صالح الأعمال والعودة إلى الله عزوجل وترك المنكرات [٢].
وعند ثبوت هلال شهر ذي الحجّة يقوم القاضي بإلقاء خطبة شاملة وخاصة بأحكام الحج لكافة الحجاج ، موضحا لهم الطرق السليمة لأداء الفريضة [٣].
ومن مهام القاضي إلقاء خطبة الجمعة المشتملة على الوعظ والتذكير والصلاة على النبي محمد ٦ وآله والصحابة الأربعة ، والدعاء لعمّي النبّي ٦ حمزة والعباس ، وللحسن والحسين وزوجات النبي ٦ وفاطمة الزهراء ثم الدعاء للخليفة العباسي وأمير مكة المكرمة ، ثم لحاكم مصر وولي عهده [٤].
الحسبة :
أدت الحسبة دورا مهما في الحياة العامة في بلاد الحجاز. والحسبة من الوظائف الدينية. وتعتمد على الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر إذا فشا فعله [٥]. وهي بذلك تسهم مع القاضي في تنفيذ القوانين المتصلة بالمصالح والآداب العامة ، وتقوم بحماية العامة من الغش والاحتيال. والقائم بها
[١] المصدر السابق ، ص ١٢٠ ـ ١٢١.
[٢] ابن جبير : الرحلة ، ص ١٣٨ ـ ١٣٩.
[٣] التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٤٦٥ ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص ١٦٩.
[٤] ابن جبير : الرحلة ، ص ٧٣ ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص ١٦٠.
[٥] الماوردي : الأحكام السلطانية ، ص ٢٩٩ ؛ ابن الأخوة : معالم القربة ، ص ٥١ ؛ السنامي : نصاب الاحتساب ، ص ١٢ ـ ١٣.