الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ١٦٨ - أ ـ إمارة مكة المكرمة
/ ١٢٣٠ م [١] عقب توطيد سلطانهم باليمن. ويشهد على عظم صلتهم بمكة المكرمة ما وجد لملوك اليمن من بعض آثار حميدة وصدقات جارية تصل لأهل مكة المكرمة كما أوضح ذلك التجيبي [٢].
وتطابقت أقوال المؤرخين مع قول التجيبي عند تحدّثهم عن ذلك خلال حوادث سنة ٦٩٦ ه / ١٢٩٦ م [٣]. وقد أشار الفاسي إلى هذه الناحية بقوله :
إن الدافع لأبي نمي ، في الدعاء لصاحب اليمن على منابر المسجد الحرام عظم صلته ، وهو أمر لا يقدم عليه أمير لمكة المكرمة إلا بعد معرفة عميقة بمدى الفائدة العائدة عليه من ذلك [٤]. وهو أمر" ليس بجديد في علاقاتهم مع الدول المجاورة لهم وخصوصا أن مكة المكرمة عانت من تنافس الدولتين العباسية والفاطمية في بسط نفوذهما على الحجاز لصبغ حكمها بالصبغة الشرعية [٥].
فنرى أن ولاء أشراف مكة المكرمة تبع صاحب أكبر صلة. وهو المقدم لذلك في الخطبة والدعاء على المنابر.
وقد ترجم التجيبي لملك اليمن داود قائلا : إنه أحد العلماء المشهود لهم تولّى بعد موت أخيه الأشرف [٦] سنة ٦٩٦ ه / ١٢٩٦ م وكان عند موت أخيه معتقلا فأخرج من سجنه وولي الحكم.
[١] يحيى بن الحسين : غاية الأماني ، ج ١ ، ص ٤١٩ ـ ٤٢٠.
[٢] التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٤٦٢.
[٣] الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، ج ١ ، ص ٢٧٩ ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج ٣ ، ص ١٢٨ ـ ١٢٩ ؛ عز الدين بن فهد : غاية المرام ، ج ٢ ، ص ٢٠ ـ ٢٢ ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج ١ ، ص ٦١٢ ـ ٦١٣.
[٤] الفاسي : العقد الثمين ، ج ١ ، ص ٢٦٤.
[٥] بندر بن رشيد الهمزاني : علاقات مكة المكرمة الخارجية في عهد أسرة الهواشم ، ص ١٣٨ ، رسالة ماجستير.
[٦] عمر بن يوسف بن عمر بن رسول أبو حفص ممهد الدين الملك الأشرف ثالث ملوك الدولة الرسولية في اليمن كان عالما فاضلا ، حسن السيرة ، كثير الاطلاع على كتب الأنساب والطب والفلك ، انتدبه أبوه الملك المظفر للمهمّات ، ثم تنازل له عن الملك قبيل وفاته سنة ٦٩٤ ه / ١٢٩٤ فاستمّر قرابة السنتين وتوفي بتعز سنة ٦٩٦ ه / ١٢٩٦ م. انظر الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، ج ١ ، ص ٢٣٩ ـ ٢٥٠ ؛ الزركلي : الأعلام ، ج ٥ ، ص ٦٩.