الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ١٦٥ - أ ـ إمارة مكة المكرمة
كما أشار إلى أن أهل مكة المكرمة كانوا يثنون على رميثة في ذلك الوقت ، أي قبل تولّيه إمارة مكة المكرمة ، ويبدو أنها سياسة سار عليها في سبيل الوصول للإمرة ، وما أن تحقّق له ذلك حتى انقلبت الأمور وأساء السيرة في الناس.
وتميز حميضة بالشجاعة والإقدام والكرم إلا أنه كان ميّالا للثورة ، حتى هابه المجاورون بسبب قوّته وقوة أعوانه من شرار الناس وسّراق الحجيج وكانوا يرون أنّ الأمر لا يتمّ معه لرميثه [١].
ويتبين لنا أن ما أورده التجيبي قد وقع فعلا بسبب اختلاف السيرة بين الأخوين ، لذا عمل الناصر على القبض عليهما ، ثم أعادهما إلى مكة المكرمة ، وقام حميضة بتولّي أمورها والإحسان إلى الرعّية [٢].
وقد أيّد العصامي ما ذكر من تولية حميضة ورميثة الحكم بعد وفاة أبيهما واستمرارهما شريكين في الإمرة إلى أن وصل الحجّاج وكان بصحبتهم ثلاثون أميرا فتوجّه أبو الغيث وعطيفة [٣] بالشكوى إليهم من حميضة ورميثة وأنهما أحق بالملك منهما ، فمال الأمراء إلى جانبيهما وعقب انتهاء موسم الحج قام الأمراء بتولية أبي الغيث وعطيفة شؤون البلاد وحملوا رميثة وحميضة أسيرين إلى مصر فظلا بها إلى سنة ٧٠٣ ه / ١٣٠٣ م ولكنّهما لم يلبثا أن عادا إلى حكم البلاد عام ٧٠٤ ه / ١٣٠٤ م بالعدل وحسن السيرة وقاما بإسقاط بعض المكوس عن الناس [٤].
وأشار التجيبي إلى ذلك ولكنه لم يذكر مشاركة عطيفة لأبي الغيث في الحكم ، وكذلك اشتراك رميثة وحميضة ، بل نستنتج ذلك من خلال أقواله بالمقارنة مع أقوال المؤرخين.
[١] التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٣٠٦ ـ ٣٠٧.
[٢] المصدر السابق ، ص ٣٠٦.
[٣] عطيفة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الأمير سيف الدين الشريف الحسني المكي أمير مكة وليها مدة طويلة شريكا لأخيه رميثة ثم مستقلا بها ، مات خارج القاهرة بالقبيبات ودفن فيها في سنة ٧٤٣ ه / ١٣٤٢ م. انظر ابن تغري بردي : الدليل الشافي ، ج ١ ، ص ٤٤٣.
[٤] العصامي : سمط النجوم العوالي ، ج ٤ ، ص ٢٢٧.