الرحلات المغربية والأندلسية - عواطف محمّد يونس نواب - الصفحة ١٥٣ - أ ـ إمارة مكة المكرمة
وأشار ابن جبير إلى قيام الأمير عثمان على رأس رجاله بحماية الحجاج من عبث الشعبيين الذين اتخذوا من المضيق الواقع بين مزدلفة وعرفات مكانا لمهاجمة الحجاج [١] وقد أجمعت المصادر المؤرّخة لتلك الفترة على ذلك [٢].
والملاحظ في رحلة ابن جبير اعتناؤه بالحديث عن مكة المكرمة دون المدن الأخرى الواقعة في منطقة الحجاز ، ولعل ذلك مرّده إلى طول إقامته بها.
الرحلات عقب ابن جبير :
إن المتتبّع لتاريخ الرحلات المغربية والأندلسية لمكة المكرمة يلاحظ انقطاع تدوينها بعد ابن جبير منذ سنة ٥٧٩ ه / ١١٨٣ م ولعل هناك رحلات مدوّنة ، ولكن لم يعثر عليها بعد. وعلى العموم استمّر الانقطاع إلى زمن ابن رشيد حيث قام برحلته المعروفة سنة ٦٨٤ ه / ١٢٨٥ م ، ونستنتج من خلال ما أورده تغّير الأحداث في سنة ٦٨٤ ه / ١٢٨٥ م ، إذ خضعت مكة المكرمة لحكم أسرة جديدة معروفة بأسرة بني قتادة ، وهم أشراف من ذريّة الحسن ابن علي [٣] أيضا.
وأمّا فيما يتعلق بأحداث العالم الإسلامي فقد سقطت الخلافة العباسية ببغداد سنة ٦٥٦ ه / ١٢٥٨ م على أيدي التتار. ولم تلبث أن انتقلت إلى الديار المصرية سنة ٦٥٩ ه / ١٢٦٠ م وسيطرت دولة المماليك على السلطة في مصر [٤]. لم يعن ابن رشيد كثيرا بتسجيل الحالة السياسية في الحجاز بصفة عامة ومكة المكرمة بصفة خاصة كسابقه ؛ ولكنه أشار إلى اسم أمير مكة المكرمة في ذلك الوقت ؛ وهو الشريف أبو نمي محمد بن أبي سعد الحسني.
وأن الأوضاع في المشاعر المقدسة غير آمنة بسبب تعرّض بني شعبة للحجيج
[١] ابن جبير : الرحلة ، ص ١٥٠.
[٢] مثل ابن فهد : إتحاف الورى ، ج ٢ ، ص ٥٤٩.
[٣] ابن خلدون : العبر ، ج ٤ ، ص ١٠٥.
[٤] الذهبي : دول الإسلام ، ج ٢ ، ص ١٦٥ ؛ ابن دقماق : الجوهر الثمين ، ج ١ ، ص ٢٢٠ ، ٢٢٣ ، ج ٢ ، ص ٥٢ ؛ السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص ٤٣٨.