الأزمنة والأنواء - إبن أجدابي - الصفحة ٤٢ - باب معرفة الأصل في حساب الأزمنة
وأمّا الشهر فاختلف حساب الامم فيه [١]. فمنهم من يجعل الشهر مدّة مسير القمر من حين يفارق الشمس إلى أن يفارقها مرة أخرى [٢]. وذلك تسعة وعشرون يوما ، ونصف يوم ، وثلثا ساعة على التقريب ، إلّا أنّ إثبات هذا الكسر غير ممكن ، فأسقطوه من بعض شهورهم ، وأكملوا في بعضها يوما. فصار بعض شهورهم ثلاثين يوما ، وبعضها تسعة وعشرين يوما لا غير. وهذا مذهب العرب والعبرانيين من العجم واليونانيين [٣].
ومنهم من لا يعتبر مسير القمر ، ويبني حسابه على مسير الشمس [٤] بمقدار برج من بروج الفلك. وذلك ثلاثون يوما ، وثلث يوم ، وسدس يوم على التقريب. وهذا مذهب الروم والسّريانيين والقبط [٥].
وأمّا السّنة فهي المدّة الجامعة للفصول الأربعة التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء. ومقدارها عند الروح والسّريانيين اثنا عشر شهرا شمسية ، قد أكمل الكسر في بعضها فصار أحدا وثلاثين يوما ، وأسقط من بعضها فصار ثلاثين يوما لا غير. ومقدارها عند القبط اثنا عشر شهرا شمسية ، قد أسقط الكسر من جميعها ، فصار كلّ شهر منها ثلاثين يوما ؛ ويزيدون على ذلك خمسة أيام تسمّى [٦] النّسيء [٧] عوضا من الكسور التي أسقطت من كلّ شهر.
[١] في الأصل المخطوط : الأمة ، وهو غلط.
[٢] أنظر القانون المسعودي ٦٧ ـ ٦٨.
[٣] المصدر نفسه ٦٩.
[٤] أنظر القانون المسعودي ٦٧ ـ ٦٨.
[٥] المصدر نفسه ٦٩.
[٦] في الأصل المخطوط : يسمى ، وهو غلط.
[٧] يريد المؤلف بالنسيء هاهنا كبس الأيام الخمسة التي تزيد عن شهور سنة القبط وإلحاقها سنتهم. وكانوا يلحقونها في كل سنة بعد شهر مسرى ، وهو آخر شهور سنتهم ، ويسمون ذلك (أبو غمنا) أي الشهر الصغير. وكانوا يكبسون أرباع اليون الزائدة في كل أربع سنين. فيكون (أبو غمنا) ستة أيام كل أربع سنوات.
(أنظر لذلك الآثار الباقية ٤٩ ـ ٥٠ ، والقانون المسعودي ٧٦).