الأزمنة والأنواء - إبن أجدابي - الصفحة ١٢٨ - الشهر الخامس شباط
الشهر الخامس شباط [١] ، ويقال له فبرايره [٢]. وهو ثمانية وعشرون يوما ، وإن كانت تكون كبيسة فهو تسعة وعشرون يوما ، وإن كانت تكون كبيسة فهو تسعة وعشرون يوما.
وفي خمسة منه تحلّ الشمس بسعد الأخبية ، ويسقط الطّرف بالغداة. وعند سقوطه تنقّ الضفادع ، ويزدوج الطير ، وتعشب الأرض ، ويطلع سعد بلع. قال ساجع العرب :
«إذا طلع سعد بلع ، اقتحم الرّبع ، وصيد المرع ، وصار في الأرض لمع [٣]. الرّبع من أولاد الإبل : ما نتج من أوّل النّتاج ، (ويريد) باقتحامه أن يقوى في مشيه. والمرع : طائر يكون في الخضرة والعشب. ولمع : أي من النبات والكلأ.
وفي سبعة منه سقوط الجمرة الأولى [٤]. وفي أربعة عشر منه سقوط الجمرة الثانية. وفي أحد وعشرين منه سقوط الجمرة الثالثة. فهذا وقع الجمار.
وفي ثلاثة عشر (منه) تحلّ الشمس بأوّل برج الحوت. وحينئذ يمتزج الشتاء بالربيع ، ويكون النهار إحدى عشرة [٥] ساعة ، والليل ثلاث عشرة ساعة ، والشمس صاعدة في الجنوب.
[١] في الأصل المخطوط : أشباط ، وهو غلط.
[٢] في الأصل المخطوط : فراريه ، وهو غلط.
[٣] أنظر السجع في الأنواء ٧٨ ، والأزمنة ٢ / ١٨٣ ، والمخصص ٥ / ١٦ ، والمزهر ٢ / ٥٣٠ وعجائب المخلوقات ٥٠ ، وفيها زيادة : «ولحق الهبع ، وصيد ...»
والمرع : طائر طويل العنق يملأ كفي الإنسان وأكثر ما يرى في الخضرة والعشب ولمع : أي لمع من العشب.
[٤] سقوط الجمرة يعني ابتداد الدفء وانكسار حدة البرد. والجمار ثلاث كما ذكر المؤلف ، والثالثة منها تسمى الكبرى.
وبين وقوع كل جمرتين أسبوع تام.
وقال البيروني في الآثار الباقية ٢٥٣ ـ ٢٥٤ : «وسميت جمارا لأنها أيام مرسومة بخروج الدفء من بطن الأرض إلى ظاهره على رأي من يعتقد ذلك. فأما من يرى خلافه فمن استبدال الهواء حرا ببرد من جهة جرم الشمس ، إذ جرمها هو السبب الأول للحر ... وكانت العرب تستعملها في شهورها حتى اختلفت ، وتفاوتت أوقاتهم ، فصرفت حينئذ إلى شهور الروم التي هي ثابتة غير زائلة. وقيل إن في الأولى منها يدفأ الإقليم الأول والثاني ، ويدفأ في الثانية الثالث والرابع ، ويدفأ في الثالثة بقية الأقاليم. وقيل أيضا انه يرتفع من الأرض بخارات في الجمرات. تحمى الأرض في الأولى منها ، والماء في الثانية ، والأشجار في الثالثة ..».
وأنظر الأزمنة ١ / ٢٧٦ ، والأنواء ١١٩.
[٥] في الأصل المخطوط : إحدى عشر ، وهو غلط.