الأزمنة والأنواء - إبن أجدابي - الصفحة ٨٢ - ذكر الشمس
والشّمس حيرى ، لها في الجوّ تدويم [١].
ويقولون حينئذ : قد صام النهار ، وصامت الشمس ، أي وقفت :
فإذا زالت الشمس عن وسط السماء قيل : قد دحضت ودلكت. ويكون ذلك أيضا بمعنى غابت.
فإذا انحدرت إلى الأفق ، وقاربت المغيب قيل : قد جنحت وصافت وطفلت وأربت.
فإذا غابت قيل : قد دلكت ، ووجبت ، وغارت ، وغربت ، ووقبت ، وقبنت. ومعنى وقبت دخلت في الأفق. وكلّ داخل في شيء فهو واقب فيه. ومنه قول الله عزوجل (وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ)[٢].
وقد جعل الله تعالى في مسير الشمس وانتقالها في البروج علما لانتقال الزمان ، واختلاف أحواله في الطول والقصر ، والحرّ والبرد.
[١] في الأصل المخطوط : حرى ، وهو تصحيف.
والشطر عجز بيت من قصيدة لذي الرمة مطلعها :
| أعن ترسّمت من خرقاء منزلة | ماء الصّبابة من عينيك مسجوم |
وصدر البيت مع صلته قبله :
| يضحي بها الأرقش الجون القرا غردا | كأنّه زجل الأوتار مخطوم |
معروريا رمض الرضراض يركضه
والبيتان في صفة الجندب. ومعروريا رمض الرضراض : أي راكبا الرمض. والرمض : حر الشمس على الحجارة والرمال.
*********
والرضراض : الحصى الصغار. يركضه : أي يضربه برجله. والتدويم : الوقوف ، وهو يريد مجرى تلك الوقفة التي ذكرها المؤلف. والقصيدة في ديوان ذي الرمة ٥٦٧ ـ ٥٨٩ والبيت وحده في اللسان (رمض ، دوم ، جوا ، نزا) ، والتاج (ركض ، رمض ، دوم). والشطر في الأنواء ١٣٨ ، والشعراء ٧٧٥.
[٢] تمام الآية : (قُلْ : أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ، وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ...) سورة الفلق ١١٣ / ١ ـ ٣.