الأزمنة والأنواء - إبن أجدابي - الصفحة ٨٠ - ذكر الشمس
الشمس الزّهرة ، وتحت الزّهرة عطارد ، وتحت عطارد القمر ، وهو أدناها إلى الأرض ، وأسرعها سيرا. والشمس متوسّطة ، ثلاثة فوقها ، وثلاثة تحتها.
ذكر الشمس
الشمس تقطع الفلك في كل سنة عجميّة [١] مرة واحدة. وتقيم في كل برج من البروج الشّمالية أحدا وثلاثين يوما. ومنها ما تقيم [٢] فيه تسعة وعشرين يوما وجزءا من يوم.
وقطعها للمنازل مختلف أيضا ، لأن أبعاد المنازل مختلفة فمنها ما يقرب بعضه من بعض ، ومنها ما يبعد. إلّا أنّ الناس قد قسموا أيام الشمس عليها بالسواء ، فجعلوا مدّة طلوع المنزلة ومدّة سقوطها (ومدة طلوع المنزلة التالية ومدة سقوطها واحدا). وإنما استعملوا ذلك على التقريب ، ولم يطلبوا الحقيقة.
وللشمس عند العرب أسماء ، منها ذكاء ، ممدود لا ينصرف ، سمّيت بذلك لأنها تذكو كما تذكو النار. ولذلك قيل للصبح ابن ذكاء ، لأنه من ضوئها ، ومن أسمائها أيضا الغزالة ، وبوح [٣] وبراح [٤] ، والجونة ؛ سمّيت جونة لشدة بياضها ، والجون أيضا الأسود ، وهو من الأضداد. ومن أسمائها الإلهة ، ويقال لاهة ، بغير ألف ولام ، قال الشاعر :
[١] يريد سنة شمسية.
[٢] في الأصل المخطوط : يقيم ، وهو غلط.
[٣] بوح : معرفة مؤنث ، وسميت الشمس بذلك لظهورها. وقيل : بوح ، بياء بنقطتين (اللسان : بوح).
[٤] براح : معرفة مؤنث ، على فعال ، مثل قطام ، وسميت الشمس بذلك لانتشارها وبيانها.
ويقال للشمس إذا غربت : دلكت براح ، على فعال ، والمعنى أنها زالت وبرحت حين غربت ، فبراح بمعنى بارحة. ويقال براح أيضا (اللسان : برح)