الأزمنة والأنواء - إبن أجدابي - الصفحة ٤١ - باب معرفة الأصل في حساب الأزمنة
باب معرفة الأصل في حساب الأزمنة
الزمان ينقسم عند جميع الأمم بأربعة أقسام :
القسم الأوّل منها يسمّى ساعة ، والثاني يسمّى يوما ، والثالث يسمّى شهرا ، والرابع يسمّى سنة.
فأمّا الساعة فهي جرذ من أربعة وعشرين جزءا من الزمان الجامع الليل والنهار جميعا.
وأمّا اليوم فيستعمل على وجهين : أحدهما أن يجعل اسما للنهار خاصة. والوجه الآخر أن يكون اليوم اسما للمدّة الجامعة للزمانين جميعا ، أعني الليل والنهار.
ويختلف في ابتدائه [١]. فأمّا العرب فابتداء اليوم عندهم من غروب الشمس ، وانقضاؤه عند غروبها مرة ثانية. وأمّا العجم فابتداء اليوم عندهم من طلوع الشمس إلى طلوعها مرة أخرى.
واليوم قسمان : ليل ونهار. وهما يتساويان في المقدار تارة ويختلفان أخرى. فإذا كانت الشمس في أوّل الحمل أو في الميزان كانا متساويين [٢]. وإذا كانت الشمس في نصف الفلك الشمالي ، وهو من الحمل إلى آخر السّنبلة ، وهو من الميزان إلى آخر الحوت ، كانت مدّة الليل أطول.
[١] أنظر القانون المسعودي ٦٣ ، ٦٤.
[٢] ويكون هذا في الانقلابين الربيعي والخريفي. تحل الشمس بأول برج الحمل فيكون الانقلاب الربيعي ، ويتساوى الليل والنهار. وحين تحل الشمس بأول برج الميزان يكون الانقلاب الخريفي ، ويتساوى الليل والنهار أيضا.