هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٣٧ - أدلّة المانعين عن العمل بالظنّ وأجوبتها
أمّا الآيات فمنها : قوله تعالى : (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)[١] ففي الفقرة الاولى منها دلالة على ذمّ الأخذ بالظنّ ، وفي الثانية حكم بعدم إيصاله إلى الواقع وعدم الاكتفاء به فتفيد المنع من الأخذ به وقبح الاتّكال عليه ، بل فيها إشارة إلى أنّ ذلك من الامور الواضحة المقرّرة في العقول حيث ذكره سبحانه في مقام الاحتجاج على الكفّار المنكرين للشريعة.
ومنها : قوله تعالى : (وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ)[٢] وفيها دلالة على ذمّ اتّباع الظنّ وقبحه عند الشرع ، بل العقل.
ونحوه قوله تعالى : (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ)[٣].
وقوله تعالى : (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ)[٤].
ومنها : قوله تعالى في عداد ما حرّم الله سبحانه : (وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ)[٥] فقد دلّ على المنع من القول في الشريعة بغير العلم سواء كان ظانّا أو شاكّا أو غيرهما.
ومنها : قوله تعالى لنبيّه ٦وسلم : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)[٦] وهو كسابقه دالّ على المنع من الأخذ بغير العلم سواء بناء على وجوب التأسّي أو لأصالة الاشتراك في التكاليف ، لانحصار الخواصّ في امور مخصوصة لم يذكر ذلك في جملتها ، أو لكون الخطاب له خطابا لامّته حسب ما ذكر في محلّه ، إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك.
وأمّا الأخبار فهي مستفيضة في ذلك جدّا ، بل ربّما يدّعى تواترها كالأخبار الدالّة على وجوب تعلّم الأحكام فإنّها تفيد تعيّن تحصيل العلم بها ، وما دلّ من الروايات [٧] على عدم جواز الأخذ بغير العلم والعمل بغير العلم والإفتاء بدون العلم ،
[١] يونس : ٣٦.
[٢] النجم : ٢٨.
[٣] النجم : ٢٣.
[٤] النساء : ١٥٧.
[٥] الأعراف : ٣٣.
[٦] الإسراء : ٣٦.
[٧] وسائل الشيعة : ج ١٨ ص ٢٠ ب ٦ من أبواب صفات القاضي.