هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٢٤١ - النكرة الواقعة في سياق الأمر
نعم لو انضمّ إليه قرينة المقام كما في قوله وقوله [١] أفاد ذلك ولا كلام فيه. وفرّعوا عليه ما إذا قال الموصي : إن ولدت ذكرا فله الألف ، وإن ولدت انثى فلها مائة. فولدت ذكرين أو انثيين فيشترك الذكران في الألف والانثيان في المائة ، لأنّه ليس أحدهما أولى من الآخر فيكون عامّا ، وقيل : إنّه على العموم تعطى كلّ واحد من الذكرين ألفا ومن الانثيين مائة ، إذ المعنى حينئذ كلّ من ولدته فله كذا ، وبدونه تشتركان في العين ولا يخصّ أحدهما ، لانتفاء الأولويّة. ويحتمل حينئذ القول بثبوته للواحد يستخرج بالقرعة ، أو يقال بتخيير الوصي حينئذ في الدفع إلى أيّ منهما. ويحتمل أيضا سقوط الوصيّة فلا يعطى شيء ، لتعلّق الوصيّة بولادتها ذكرا واحدا أو انثى واحدة لظهور اللفظ في الوحدة ، فمع انتفائها ينتفي الوصيّة. وكيف كان فالمختار عندنا عدم إفادتها العموم وضعا قطعا ولا لزوما ، إذ مجرّد التعليق لا يدلّ عليه.
نعم يشير تعليق الحكم على النكرة إلى كون مناط الحكم مجرّد ثبوت مفاد النكرة فيثبت الحكم المعلّق عليه بمجرّد ثبوته ، فإن كان الحكم المعلّق عليه مطلق الفعل كما في قولك «إن جاءك رجل فأكرم عمرا» أفاد ثبوت وجوب إكرام عمر وبمجرّد مجيء أيّ رجل كان ، فيشير إلى العموم البدلي ، وإن كان ممّا يثبت لمصاديق المعلّق عليه أو على ما يتعلّق به نحو «إن جاءك رجل فأكرمه». وقوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ...) الخ [٢] أفاد ثبوت الحكم لجميع مصاديق المعلّق عليه ، فيشير الى العموم الاستغراقي.
خامسها : أنّ النكرة إذا وقعت في سياق الأمر أفادت العموم ، كما في «أعتق رقبة» فإنّه يفيد الاجتزاء بعتق أيّ رقبة كان ، فيستفاد منه وجوب عتق رقبة مّا ، والتخيير بين مصاديقه من الرقاب ، وليس استفادة العموم هنا من جهة وضعه له قطعا ، وإنّما هو من جهة صدق فرد مّا على كلّ من مصاديق الرقبة وقضاء الأمر بالاجتزاء ، فيرجع إلى العموم الاستغراقي في ثبوت الوجوب لكلّ منها على سبيل
[١] كذا في النسخ.
[٢] الحجرات : ٦.