هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٥٥٢ - الشكّ في التكليف ، أدلّة القائلين بالبراءة
الظنّ ، وهو ممّا لا يترتّب عليه فائدة ، ولا منع في الشريعة أيضا من الحكم بكون المظنون ذلك ظنّا غير معتبر وإن كان حاصلا من قياس أو استحسان وهو ظاهر.
فظهر بما قرّرنا : أنّ المقصود في المقام هو بيان حجّيته في الظاهر وجواز الاعتماد عليه في ظاهر التكاليف ، وحينئذ فلا مدخل لإكمال الدين وثبوت الحكم مخزونا عند الأئمّة: في كلّ واقعة في دفع الأصل المذكور ، ولا ارتباط بينهما نفيا ولا إثباتا بوجه من الوجوه ، كيف ويصحّ الحكم بانتفاء التكليف عنّا مع العلم بحصوله واقعا على سبيل الإجمال، كما إذا كلّفنا بمجمل ولم يتمكّن من بيانه في تمام الوقت ولم يمكن تحصيله على سبيل الاحتياط ، فكيف مع عدم العلم به وعدم قيام دليل على ثبوته.
وبالجملة : غاية ما يلزم ممّا ذكره ـ على فرض تسليمه ـ عدم إمكان تحصيل الحكم الواقعي من جهة الأصل المذكور ، وهو كما عرفت غير ما هم بصدده في المقام.
نعم لو عمّمنا الأصل المذكور بحيث يندرج فيه عدم الدليل ـ الّذي جعلوه دليلا آخر على عدم الحكم كما اخترناه ـ كان إذن في بعض صوره دليلا على انتفاء الحكم في الواقع ، حسب ما سلّمه المعترض المذكور واستحسنه ، على أنّ في دلالته حينئذ على انتفاء الحكم في الواقع أيضا إشكالا ، إذ قد يكون إخفاء الحكم منوطا بمصالح قضت به ، كما يستفاد من الأخبار ويشير إليه أيضا ما ورد في الأخبار من أنّ عليكم بالسؤال وليس علينا الجواب[١].
فغاية الأمر في هذه الصورة أيضا الحكم بانتفاء التكليف عنّا كما في الصورة الاخرى. وكيف كان فلا مانع من إبراز الحكم على صورة البتّ في الصورتين ، كما هو الشأن في سائر الأدلّة الّتي ثبت التعبّد بها في الشرع مع عدم كشفها عن الواقع على سبيل اليقين ، كيف وصريح كلامه تسليم جواز الحكم على سبيل البتّ في الصورة الأخيرة ، وقد علمت انتفاء دلالته على الواقع أيضا ، فإن كان كلامه
[١] وسائل الشيعة : ج ١٨ باب ٧ من أبواب صفات القاضي ص ٤٣ ح ٩.