هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٦١ - حجّية الشهرة
موافقة الشهيد ; ليس على ما ينبغي ، كيف؟ وقد أطلق الحكم بضعف كلامه.
وقوله : «وبأنّ الشهرة الّتي يحصل معها إلى آخره» مزيد بيان لدفع الوجه الثاني.
وبالجملة : أنّ فحوى كلامه كالصريح في عدم حجّية الشهرة ، كيف؟ ولو قال بها لفصّل القول فيها زيادة على ذلك وبيّن صحّة الاستناد إليها في الأحكام الشرعيّة في ما عدا ما يتراءى من الشهرة الحاصلة بين المتأخّرين عن الشيخ ; ، فإنّ ذلك هو الّذي يقتضيه المقام ، ومع ذلك أطلق القول بضعف الاستناد إليها ، هذا.
وقد ظهر بما قرّرنا ضعف ما يورد عليه في المقام من أنّ احتمال الخطأ في دليلهم إنّما ينافي قطعيّة الشهرة لا ظنّيتها ، وبعد الخطأ معها جدّا ، وذلك لأنّ اتّفاق المعظم مع نهاية عدالتهم وفقاهتهم واختلاف أفهامهم وآرائهم وعدم موافقة بعضهم لبعض في المسائل الخلافيّة الاجتهاديّة ـ حتّى أنّ بعضهم ربّما خالف نفسه واختار في المسألة أقوالا عديدة في الكتب العديدة أو الأبواب المتعددة ـ إذا رأيناهم متّفقين على حكم من دون تزلزل وإبداء ريب استبعدنا وقوع خلل منهم في الاستدلال ، بل يحصل الظنّ القويّ غاية القوّة بصحّته.
أمّا أوّلا فلأنّه بصدد دفع كونه باعثا على العلم بوجود المستند به المعتبر كما هو ظاهر كلام الشهيد ; بكون القدر المعلوم وجود المستند الصحيح على حسب اجتهادهم وهو لا يستلزم الصحّة بحسب الواقع فلا يرتبط به الإيراد المذكور.
وأمّا ثانيا فلأنّ غاية الأمر كون الشهرة مفيدا للمظنّة ، وكون تلك المظنّة حجّة أوّل الدعوى ، فإنّ الخطأ غير مأمون على الظنون إلّا أن يقام دليل على حجّيتها وجواز الاتّكال عليها ، وهو غير مذكور في كلام الشهيد ; ولو بنى ذلك على أصالة حجّية الظنّ لأشار إليه في كلامه ولاتّحد الدليلان المذكوران ، وهو مخالف لظاهر تقريره ، وليست تلك القاعدة عندهم مقرّرة واضحة حتّى يجعل كبرى مطويّة ، لغاية وضوحه ، كيف؟ وطريقتهم جارية على خلافه حيث إنّهم لا زالوا يطالبون الحجّة على حجّية كلّ من الظنون ، ولا يأخذون بشيء منها إلّا مع قيام الدليل عليه. والاحتجاج بتلك الطريقة العامّة لحجّية الظنّ مطلقا غير معروف بينهم ، وإنّما أشار إليه المصنّف وبعض منهم ولا يعلم ارتضاؤه ، بل دفعه للشهرة في