هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٦٠٤ - المراد بغير المحصور
ويمكن دفعه أوّلا بأنّه وإن كان يقتضي وجوب الاجتناب عن الجميع هناك أيضا إلّا أنّه خرج ذلك بالدليل ، لقيام الإجماع على عدم وجوبه ، وقضاء العسر والحرج به ، مضافا إلى الفرق الظاهر بين المحصور وغير المحصور ، حيث إنّ احتمال إصابة الحرام في المحصور ممّا يعتدّ به في العادة ، بخلاف غير المحصور وقد مرّ تفصيل القول فيه.
الثالث : أنّ أحد المشتبهين محرّم ، وكلّ محرّم يجب الاجتناب عنه ، فالاجتناب عن الحرام المفروض واجب ، أمّا الكبرى فظاهر ، وأمّا الصغرى فلقضاء ما دلّ على تحريم ذلك الشيء بدورانه مدار التحريم الواقعي ، والمفروض حصول العلم بوجوده في المقام ، وأيضا المفروض في المقام اشتباه الفرد الحلال بالفرد الحرام ، مع تحقّق الأمرين ، فلو لا وجود الفرد الحرام لم يتحقّق الفرض المذكور.
غاية الأمر أن يدّعى حصول الإباحة من جهة الاشتباه ، لقيام الدليل عليه كذلك ، وإذا ثبت تحريم المصداق المفروض تخصّص به القاعدة الدالّة على الإباحة ، بل كان خارجا عنها ، للعلم بحصول التحريم بالنسبة إليه. وحيث إنّ الخارج مجهول دائر بين الأمرين كانت القاعدة المذكورة بالنسبة إليه كالعامّ المخصّص بالمجمل ، فلا حجّية فيها بالنسبة إلى مورد الاشتباه ، فلا دليل إذن على حلّية شيء منهما في الظاهر ، ولا كلام ظاهرا بعد ذلك في عدم جواز الإقدام عليه ، فإنّ القائل بجواز الإقدام انّما يقول به من جهة اندراجه تحت الأصل المذكور ، ومع الغضّ عنه فالعقل حاكم في مثله بعد دوران الأمر بين الوجهين وعدم قيام دليل في الظاهر على البناء في خصوص كلّ من الأمرين على المنع من الإقدام ، حسب ما مرّ بيانه في الوجه المتقدّم.
الرابع : ما روي عنه عليهالسلام «انّه ما اجتمع الحرام والحلال إلّا غلب الحرام الحلال» [١] وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة إلّا أنّها مجبورة بعمل الأصحاب. وحملها على خصوص صورة الامتزاج ممّا لا داعي إليه. ودعوى ظهور تلك
[١] البحار : ٦٥ ص ١٤٤.