هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٣٣٠ - هل الحجّة في زمن الغيبة هو الظنّ المطلق أو الظنّ الخاصّ؟
صاحب المعالم نظرا إلى ذكر ذلك في طيّ الأدلّة على حجّية خبر الواحد وعدم تعرّضه للمناقشة فيه ، مع أنّ كلامه في دفع حجّية الشهرة وغيرها صريح في خلافه ، وكذا الحال في ملاحظة طريقته في العمل بالأخبار وكان مقصوده بالاحتجاج المذكور بيان حجّية الظنّ في الجملة ، وأنّ الظنّ الحاصل من خبر الواحد أولى بالحجّية من غيره فيتعيّن كونه حجّة.
وكيف كان ، فالقول بعدم حجّية الظنّ إلّا ما قام الدليل على حجّيته مصرّح به في كلام جماعة من القدماء والمتأخّرين ، فمن القدماء السيّدان والشيخ ذكروا ذلك عند بيان المنع من العمل بالقياس حيث استندوا بعدم ورود العمل به في الشريعة فلا يكون حجّة ، إذ الظنّ إنّما يكون حجّة مع قيام الدليل عليه. وقد يعزى القول بذلك إلى الحلّي والمحقّق ، ومن المتأخّرين المحقّق الأردبيلي وتلميذه السيّد وصاحب الذخيرة فيما حكي عنهم ، وبه نصّ صاحب الوافية حيث قال فيه بعد ذكر احتجاج القائل بحجّية الاستصحاب بأنّه مفيد للظنّ للبقاء.
وفيه : أنّه بناء على حجّية مطلق الظنّ وهو عندنا غير ثابت واختار ذلك جماعة ممّن عاصرناه من مشايخنا منهم الاستاذان الأفضلان تغمّدهما الله برحمته ، والمختار عند جماعة آخرين من أفاضل العصر هو حجّية الظنّ المطلق إلّا ما خرج بالدليل منهم المحقّق البهبهانيقدسسره وتلميذاه السيّدان الأفضلان صاحب الرياض وشارح الوافية وتلميذه الفاضل صاحب القوانين قدسسره ، ولا نعرف القول به صريحا لأحد ممن تقدّمهم.
نعم ربّما يستظهر ذلك من الشهيد في الذكرى بل العلّامة وصاحب المعالم حسب ما أشرنا إليه ، وقد عرفت ما فيه والظاهر أنّ طريقة الأصحاب مستقيمة على الأوّل ، ولذا لا ترى منهم الاتّكال على الشهرات ونحوها ممّا يقول به القائل بحجّية مطلق الظنّ ، بل جماعة منهم يصرّحون بخلافه حتّى أنّ الشهيد ; مع استقرابه حجّية الشهرة لا يعهد منه الاستناد إليها في المسائل مع كثرتها وحصولها في كثير من الخلافيّات. نعم ربّما يوجد نادرا في بعض كلماته الاستناد إليها