هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ١٩٨ - تتميم الكلام برسم امور
أحدها : التبادر فإنّ المفهوم من الجمع المعرّف بحسب العرف هو استغراق الآحاد دون الجموع كما يعرف ذلك من ملاحظة موارد استعماله ، ولذا نصّ جماعة بانسلاخه عن معنى الجمعيّة حيث لا تفاوت بين ما يستفاد منه وما يستفاد من الاستغراق الوارد على المفردات ، فإنّ المفهوم من قولك «أكرم العلماء» هو المفهوم من قولك «أكرم كلّ عالم».
ثانيها : نصّ جماعة من أئمّة الفنّ عليه قال التفتازاني : إنّه ممّا ذكره أكثر أئمّة الاصول والنحو وصرّح به أئمّة التفسير في كلّ ما وقع في التنزيل من هذا القبيل نحو (إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ)[١](وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها)[٢](وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا)[٣](وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[٤](وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ)[٥](وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ)[٦] إلى غير ذلك. وذكر أنّ كلام الزمخشري في الكشّاف مشحون بذلك حيث قال في قوله تعالى (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) إنّه جمع يتناول كلّ محسن ، وفي قوله تعالى (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ) إنه نكّر ظلما وجمع العالمين على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه ، وفي قوله تعالى (وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً)[٧] أي ولا تخاصم عن خائن قطّ ، وفي قوله (رَبِّ الْعالَمِينَ)[٨] إنّه جمع ليشمل كلّ جنس ممّا سمّي بالعالم.
ثالثها : أنّه يصحّ بلا خلاف «جائني العلماء إلّا زيدا ، وجائني القوم إلّا عمرا» مع امتناع قولك «جائني كلّ جماعة من العلماء إلّا زيدا» بناء على إرادة الاستثناء المتّصل ولو كان مفاد اللفظين واحدا لجاز ذلك في المقامين.
واورد عليه : بأنّه لا شكّ في جواز استثناء البعض من الكلّ على نحو
[١] البقرة : ٣٣.
[٢] البقرة : ٣١.
[٣] البقرة : ٣٤.
[٤] آل عمران : ١٣٤.
[٥] هود : ٨٣.
[٦] آل عمران : ١٠٨.
[٧] النساء : ١٠٥.
[٨] الفاتحة : ٢.