سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١ - استجماع العناصر ونتيجة البحث
ودلالتها، وقد دلّت على مدّعانا وإلى جانبها الآية السادسة من سورة النساء، والتاسعة والخمسون من سورة النور، والرابعة والثلاثون من سورة الإسراء، وكذلك حديث رفع القلم، وبرهان عدم الدليل، واستصحاب عدم البلوغ، واستصحاب بقاء ولاية الوليّ السابق، وبقاء الحَجْر السابق و..
وحتى لو قبلنا أن روايات التسع كان تامة الدلالة على تعيين هذا السنّ بوصفه أمراً تعبدياً شرعياً، إلاّ أنَّ موثقة عمار الساباطي تعارضها، حيث إنَّ القرآن لم يعيّن سنّاً للبلوغ، لا يمكن اعتبار اىِّ منها مطابقاً للقرآن، وحيث إنَّ مذاهب أهل السنّة بعمومها تأخذ سنّ الخمسة عشرة عاماً وما فوق سناً للبلوغ[١]، فلا يمكن أن تكون أيٌّ من الطائفتين هنا موافقةً لهم، وعليه فإن لم نحكم بعد هذا التعارض بالتساقط، فلا يمكن أن يتعيّن الإفتاء بالبلوغ السنّي للبنات في سنّ التاسعة، لأنّ القاعدة في الخبرين المتكافئين هي التخيير فى الفتوى، لا التخيير في الحكم الشرعي، وبأيّهما أخذت في باب التسليم وسعك.
[١] راجع: الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة ٢: ٣٥; وموسوعة الفقه الإسلامي المقارن ١١: ١٩.