سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - الوجه الأول موثقة عمار الساباطي

من جهة أخرى، لا بد في الإعراض أن يكون بحيث يدلّل على أنّ المضمون كان من وجهة نظرهم غير صحيح، أما هنا فإنَّ إحراز أمر من هذا القبيل صعب وشاق، ذلك أنَّ إعراضهم عن صدر الرواية إنما كان من جهة كثرة روايات سنّ بلوغ الصبي بخمس عشرة سنة.

ثانياً: لا يضرّ سقوط صدر الرواية عن الحجية في حجية ذيلها; ذلك أنّ الذيل مطلب مستقل، جرى تبيانه بجمل مستقلّة، وأما لفظ الإشارة «كذلك» فإنما جاء لتبيين مشابهة سنّ البلوغ عند البنات معه عند الصبيان، وعليه فكلمة «كذلك»، حتى مع فرض عدم حجية الصدر، يكون وجودها كالعدم، ولا ربط لها بحجية الذيل.

٢ ـ إنّ ذيل الحديث هو الآخر قد وقع موقع الإعراض عنه; لذا لم يكن حجةً، ذلك أنّ أحداً من الفقهاء لم يفتِ ببلوغ البنت في الثالثة عشرة.

ويجاب عن هذا الإشكال:

أولاً: لقد عمل شيخ الطائفة (الطوسي) في كتابي: (التهذيب) و(الاستبصار) بهذه الرواية، وعبارته ـ