سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤ - أ ـ المستند الحديثي لنظرية البلوغ بالتسع
ثالثاً: أنّ عمدة الإشكال في هذه المجموعة من الروايات، هو أن صحيحة حمران ذكرت علّةً لعدم جواز مقاربة الزوج ولزوم دفع الدية، وهي إفساد المرأة وحرمانها من الأزواج، ومن المعلوم بشكل عام أن حرمة المقاربة وجوازها قبل التسع وبعدها دائران مدار هذه العلة وجوداً وعدماً، ومعنى ذلك أن السنوات التسع ليست لوحدها وبصورة مستقلّة موضوعاً لجواز المقاربة حتى تكون علامةً على بلوغ الفتيات.
وعليه، فهذه الصحيحة، وبسبب لسان التعليل الذي فيها، إذا لم تكن حاكمةً على سائر الروايات، فلا أقلّ من أنّها مخصِّصة لها ومقيِّدة، وإضافةً إلى ذلك، يفهم العرف من هذه الروايات ـ بمناسبات الحكم والموضوع ـ موضوعيةَ الفساد وأذية المرأة والإضرار بها، كما أنه يفهم أيضاً أن بلوغ التسع لا يمثل في حدّ نفسه موضوعاً لجواز المقاربة حتى لو انجرّ ذلك إلى الفساد في المرأة، فالعرف ـ إذاً ـ يفهم من هذه الأحاديث أيضاً تلك العلّية المشار إليها.
وإلى جانب هذا الفهم العرفي في استظهار العلّية،