الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٧ - المسألة الثانية زيادة الجزء عمدا
والآية بهذا المعنى نهي عن اتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحتها أو فاقدة للامور المقتضية للصحة ، والنهي على هذين الوجهين ظاهره الارشاد ، إذ لا يترتب على إحداث البطلان في العمل ، أو ايجاده باطلا ، عدا فوت مصلحة العمل الصحيح.
______________________________________________________
(والآية بهذا المعنى ، نهي عن اتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحتها) كالصلاة في اللباس المغصوب ، أو في المكان المغصوب ، أو ما أشبه ذلك (أو فاقدة للامور المقتضية للصحة) كالصلاة بدون طهارة حدثية أو بدون طهارة خبثية.
هذا (و) لا يخفى : ان (النهي على هذين الوجهين) أي : الوجه الأوّل والوجه الثاني (ظاهره الارشاد) لا المولوية.
وإنّما كان ظاهرا في الارشاد (إذ لا يترتب على إحداث البطلان في العمل ، أو ايجاده باطلا ، عدا فوت مصلحة العمل الصحيح) فاذا أتى بالعمل صحيحا كاملا ثم أبطله بشرك أو كفر ، أو لم يوجده من أوله إلّا باطلا بسبب عدم الطهارة ـ مثلا ـ لم يكن لذلك الّا عقاب واحد وهو العقاب المترتب على عدم الاتيان بالعمل الصحيح.
وعليه : فيكون : (لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ)[١]من قبيل (أَطِيعُوا اللهَ)[٢]ارشاديا ، وقد تقدّم : ان الأوامر الارشادية لا يترتب على معصيتها إلّا فوت مصلحة الواقع ، فيكون العقاب على ترك الواقع لا على مخالفة الأمر ، لانها من قبيل أوامر الطبيب.
هذا ، ومن المعلوم : ان المعنيين المذكورين أولا وثانيا للآية لا ربط لهما
[١] ـ سورة محمد : الآية ٣٣.
[٢] ـ سورة محمد : الآية ٣٣.