الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤١ - الكلام في الشروط
لم يجر الاستصحاب بالتقرير المتقدّم.
نعم ، لو كان بين واجد الشرط وفاقده تغاير كلّي في العرف ، نظير الرقبة الكافرة بالنسبة إلى المؤمنة ،
______________________________________________________
كما (لم يجر الاستصحاب) فيما نحن فيه أيضا ولا في كثير من الامور.
أما تصور المسامحة العرفية هنا فيكون (بالتقرير المتقدّم) وهو : ان الجامع للشروط مع الفاقد للبعض يكون بنظر العرف واحدا ، لانه عندهم من تبدل الحالات لا من تبدل الموضوع ، وكما يجوز في أمثال هذه الموارد المشكوكة التمسك باستصحاب وجوب المشروط ، كذلك يجوز فيما نحن فيه التمسك بدليل الميسور ، لان العرف يرى ان الباقي هو الميسور من المعسور الذي لا يتمكن المكلّف منه إطلاقا ، أو يتمكن منه لكن بعسر مرفوع شرعا.
(نعم ، لو كان بين واجد الشرط وفاقده تغاير كلّي في العرف ، نظير الرقبة الكافرة بالنسبة إلى المؤمنة) فان بينهما تغاير كلي ، وقد أشار تعالى إلى المغايرة هذه وهو يصف الكفار بقوله : (يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ)[١].
وقال جلّ ذكره : (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ)[٢].
وقال عزّ من قال : (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ)[٣].
وقال سبحانه تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً)[٤]إلى غير ذلك.
[١] ـ سورة محمد : الآية ١٢.
[٢] ـ سورة الفرقان : الآية ٤٤.
[٣] ـ سورة الاعراف : الآية ١٧٦.
[٤] ـ سورة الجمعة : الآية ٥.