الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٢٨ - التنبيه الثاني
إنشاء ، لإمكان كونه إخبارا عن طريقة الناس وأنّهم لا يتركون الشيء بمجرد عدم إدراك بعضه.
مع احتمال كون لفظ الكلّ للعموم الافرادي ،
______________________________________________________
الخبرية : لا يترك في قوله عليهالسلام : «ما لا يدرك كله لا يترك كله» يمنع ان تكون (إنشاء) للحرمة ، أو إنشاء لمطلق المرجوحية الأعم من الحرمة والكراهة ، وذلك (لامكان كونه) أي : كون لا يترك (اخبارا عن طريقة الناس ، وانّهم) في امورهم العرفية (لا يتركون الشيء بمجرد عدم ادراك بعضه).
وإنّما يمكن ان يكون «لا يترك» اخبارا لا إنشاء ، لان النبي والأئمة من أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين اضافة إلى بيانهم للأحكام الشرعية من الواجبات والمستحبات والمكروهات والمحرمات والمباحات كانوا يخبرون عن أحوال الناس وكيفية معاشرتهم الاجتماعية وغيرها ، مثل ما ورد من قوله عليهالسلام :
|
ومن هاب الرّجال تهيّبوه |
ومن وهن الرّجال فلن يهابا [١] |
ومثل قوله عليهالسلام : «من دخل مداخل السوء اتّهم» [٢]إلى غير ذلك.
ومع هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على وجوب الباقي من الأجزاء بعد تعسّر البعض أو تعذره.
وإلى الاشكال الرابع أشار بقوله : (مع احتمال كون لفظ الكلّ للعموم الافرادي) دون الاجزائي ، فيكون المقصود من قوله : «ما لا يدرك كله» يعني : كل افراده لا كل اجزائه ، فيختص بالعموم الذي له افراد ، فاذا تعذر بعض هذه الافراد ، وأمكن بعضها
[١] ـ الخصال : ص ٧٣ ح ١١١ (بالمعنى) ، ديوان الإمام علي عليهالسلام : ص ٢٥.
[٢] ـ وسائل الشيعة : ج ١٢ ص ٣٨ ب ١٩ ح ١٥٥٧٨ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج ١٩ ص ٢٦٤ ب ٣٥٥ وص ٢٦٥.