في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٢ - الدور العقائدي و التربوي البناء للبداء
الآن أن نطرح جانباً آخر من البحث، و هو أهمية فكرة البداء بالنسبة الى عقيدة الإنسان المسلم. فإن الأفكار توزن باسسها العلمية و أدلتها المنطقية تارة، و بجدواها و ثمرتها من جهة اخرى. و في موضوع البداء قد يقال على وجه الاستفهام، إذا كان الجعل الأول سوف لا يأخذ دوره الى الواقع، بل سينتهي الى الإلغاء فما الفائدة من الأخبار عنه؟ و ما هي الثمرة المترتبة على الاعتقاد بالبداء حينئذ؟
و الجواب: أن الاعتقاد بالبداء ينطوي على أهمية فائقة من جهتين: جهة عقائدية وجهة تربوية.
أما الجهة العقائدية فيكفينا كلام العلّامة المجلسي، حيث كتب يقول: «إنّهم (عليهم السلام) إنّما بالغوا في البداء ردّاً على اليهود الذين يقولون: إن الله قد فرغ من الأمر و عن النظام، و على بعض المعتزلة الذين يقولون إن الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن من معادن و نبات و حيوان و إنسان و لم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده، و التقدم إنّما يقع في ظهورها لا في حدوثها و وجودها. و إنّما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الفلاسفة القائلين بالعقول و النفوس الفلكية، و القائلين بأن الله تعالى لم يؤثر حقيقة إلا في العقل الأول، فهم يعزلونه تعالى عن ملكه، و ينسبون