في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٣ - الدور العقائدي و التربوي البناء للبداء
الحوادث إليها لا الى الباري عز و جل» ١٧.
بمعنى أن تأكيد الأئمة (عليهم السلام) على البداء، جاء لإبطال كل فكرة تجعل قدرة الله و مشيئته سبحانه و تعالى محدودة بحد معين، و إثبات أنها حقيقة مطلقة من كل الجهات حتى من جهة القدر الذي يقدره الله سبحانه و تعالى بنفسه في عالم التكوين و الخلقة و التدبير و الربوبية، و أن تقدير الله سبحانه و تعالى لهذه الأقدار لا يجعله مسلوب الارادة و الاختيار إزاءها.
كما أن البداء جاء للتأكيد على اختيار الإنسان و إرادته من خلال بيان أن القدر الإلهي فيه لوح محفوظ لا يقبل التغيير، و لوح آخر هو لوح المحو و الإثبات الذي قد قدّره الله سبحانه و تعالى منذ البدء قابلًا للتغيير، تبعاً لما يقوم به الإنسان من أعمال في دار الدنيا.
و كأن عقيدة البداء جاءت تكملة لعقيدة القضاء و القدر، فلكي يُدفع الغلو و الإفراط في عقيدة القضاء و القدر، و لا تؤخذ بمعنى يسلب الاختيار عن الله سبحانه و تعالى و عن الإنسان، كان لا بد من تتميمها بعقيدة البداء التي جاءت لتؤكد أن القدر لا يصل حد سلب الاختيار عن الله، و لا سلب