في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٢ - البداء في القرآن الكريم
و هل بالامكان التفكيك بينهما؟ بحيث نؤمن بنوع من التبدل و التغير لا يكون ناشئاً من جهل سابق و علم لاحق؟
أما بخصوص السؤال الأول: فنلاحظ ببداهة أن العنصر الأول يتنافى مع التوحيد، و ليس هناك مسلم يقبل بنسبة الجهل إلى الله سبحانه و تعالى. و لا نحتاج إلى سرد آيات و روايات في ذلك.
أما العنصر الثاني: فإن كان التبدل لازماً ذاتياً لوجود الجهل السابق و طرو العلم اللاحق، فهو في هذه الحالة يتنافى مع التوحيد أيضاً، فكما أن الجهل يتنافى معه كذلك يتنافى معه كل تبديل و تغيير يكون بسببه. و إن كان التبديل ليس لازماً لذلك و لا ناشئاً منه و انما ناشئ من عوامل اخرى فهو في هذه الحالة لا يتنافى مع التوحيد.
فتبدل الرأي و النظر مثلًا من اللوازم الذاتية لظهور العلم و اضمحلال الجهل، و لذا فكما لا يمكن نسبة الجهل إلى الله سبحانه و تعالى، كذلك لا يمكن نسبة التبدل في الرأي و النظر اليه تعالى. بل إن مفهوم الرأي و النظر في نفسه لا يمكن نسبته إلى الله سبحانه فضلًا عن تبدله و تغيره؛ لأن هذا المفهوم متقوم بالمعنى الحصولي الاكتسابي للعلم، و علم الله ليس حصولياً اكتسابياً حتى يقال هذا نظر الله و رأيه، و إنما