في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١١ - البداء في القرآن الكريم

الجزء السادس‌

البداء في القرآن الكريم‌

يعتبر موضوع البداء من جملة المسائل الكلامية التوحيدية التي ثار حولها بحث واسع النطاق بين علماء الكلام، و ذلك لما ينطوي عليه من نكات دقيقة و حسّاسة. فإن البداء في اللغة يعني الظهور بعد الخفاء، و يستعمل في المحاورات العرفية، في موارد تبدل الآراء و الأفكار و الأغراض و الأهداف و المقاصد، فيقال: «كان رأيه كذا ثمّ بدا له فيه»، و واضح أن البداء بهذا المعنى يستبطن جهلًا سابقاً و علماً مستحدثاً، و كلاهما منفيان عن الله تعالى، لأن علم الله سبحانه و تعالى ذاتي غير مسبوق بجهل.

و لكننا إذا دققنا في البداء بمعناه اللغوي هذا وجدناه مركباً من عنصرين:

١- جهل سابق و علم لاحق.

٢- تبدل في الرأي و الأغراض و الأهداف تبعاً للعلم اللاحق.

ثمّ تساءلنا، أي من العنصرين يتنافى مع التوحيد؟ الأول أم الثاني أم كلاهما؟