في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٥ - أدلة القائلين بالرخصة
«و عن أنس قال: كنّا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) نسافر فيتم بعضنا و يقصر بعضنا و يصوم بعضنا و يفطر بعضنا، فلا يعيب أحد على أحد، و لأن ذلك اجماع الصحابة رحمة الله عليهم، بدليل أنّ فيهم من كان يتم الصلاة و لم ينكر الباقون عليه» ٥٥.
و لم يُعلم هل أنّ سفرهم هذا كان في زمن النبي (صلى الله عليه و آله) أم بعد وفاته؟
و يرد على هذا الوجه أنّ عمل الصحابة هذا و اجماعهم، إن كان في زمن النبي (صلى الله عليه و آله) فهو ليس بحجة، إذ لا يحتج بعمل الصحابة و النبي (صلى الله عليه و آله) بين ظهرانيهم، إلا إذا قامت على أنه (صلى الله عليه و آله) قد اطّلع و لكن فيكون سكوته الحجة لا عملهم، و ليس من دليل هنا على انّه (صلى الله عليه و آله) قد اطّلع، و إن كان بعد وفاتهم فقد مضى أن المشهور بين الصحابة كان هو القصر، و حينما أتمّ عثمان احتجّ عليه بعض الصحابة بما جعله يدافع عن نفسه ببعض الأعذار، و هذه الأعذار بحد نفسها دليل على أنّ القول بالتمام كان شاذاً بين الصحابة.
على أن الخبر الذي ذكره ابن قدامة فيه زيادة، و قد أورده مسلم في صحيحه دون كلمة: «يتم بعضنا و يقصر بعضنا» ٥٦