في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٨ - المسألة في ضوء الكتاب العزيز
الى المرتبة الاولى، لكنه ليس مختصاً بها، فقد يكون الخطاب مستبطناً للوجوب، لكنه لأجل غرض معيّن لا يصرّح به فيكتفي بذكر المرتبة الاولى فقط، و هذا المعنى يلتئم مع ما ذكره الزمخشري في تفسيره، حيث كتب يقول:
«فإن قلت فما تصنع بقوله: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا)؟ كأنّهم ألفوا الإتمام فكانوا مظنّة لأن يخطر ببالهم، أن عليهم نقصاناً في القصر، فنفي عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر و يطمئنوا إليه» ١٦.
و حينما يتردد حكم المسألة في ضوء القرآن الكريم بين العزيمة و الرخصة، و لا نجد طريقاً قرآنياً لترجيح أحدهما على الآخر، لا بد و أن نحوّلها الى السنّة النبوية لنتبيّن حكمها التفصيلي فيها.
المسألة في ضوء السنّة النّبوية الشريفة
اتّضح ممّا سبق البعد القرآني من مسألة قصر الصلاة في السفر، و أن كلمة «لا جناح» الواردة في آية التقصير، قد استعملها القرآن، تارة في الوجوب و اخرى في الإباحة، و إنّها في هذه الآية تقبل الوجهين، و إنّ فرض الوجه المقصود فيها يتم من خلال اللجوء الى السنّة النبوية.