في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٧ - المسألة في ضوء الكتاب العزيز
و هذا الجواب يصلح للرد على من آمن بدلالة الآية على جواز القصر دون وجوبه، و في مقدمتهم الإمام الشافعي، الذي أورد أربع آيات ورد فيها التعبير بنفي الجناح في موارد الإباحة و استدلّ من خلال ذلك بأنّ آية التقصير تفيد أن القصر رخصة لا عزيمة، دون أن يذكر آية نفي الجناح في الطواف التي ذكرها الإمام الصادق (عليه السلام) الواردة في مورد واجب هو الطواف في الحج ١٤.
هذا من الناحية القرآنية، فإن قيل: إنّ الناحية اللغوية تساعد على الرخصة و لا تساعد على العزيمة، و حينئذ كيف سيتم التطبيق بين هذه الناحية و بين الناحية القرآنية التي وجدناها مردّدة بين العزيمة و الرخصة؟
فالجواب ما يمكن اقتناصه من كلام العلّامة الطباطبائي (رضي الله عنه) حيث كتب يقول: «إن المقام مقام تشريع و يكفي فيه مجرد الكشف عن جعل الحكم، من غير حاجة الى استيفاء جميع جهات الحكم و خصوصياته، و نظير الآية بوجه قوله تعالى: (وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ١٥، و كأنّ الحكم بالوجوب مركّب من مرتبتين، الاولى مرتبة نفي الحرمة، و الثانية مرتبة اثبات الوجوب، و نفي الجناح و إن كان ناظراً