في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٣٩ - التشريع مختص بالله سبحانه

و أمّا التمسك بالحديثين، فلو صح سندهما فإنّهما لا يهدفان الى أن لهما حق التشريع، بل يفيدان لزوم الاقتداء بهما، لأنهما يعتمدان على سنّة النبي الأكرم، لا أنّ لهما حق التسنين.

نعم، يظهر ممّا رواه السيوطي عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يعتقد أن للخلفاء حق التسنين، قال: قال حاجب بن خليفة شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب و هو خليفة، فقال في خطبته: ألا إن ما سنّ رسول الله و صاحباه فهو دين نأخذ به، و ننتهي إليه، و ما سنّ سواهما فإنا نرجئه‌ ١٥. و هو كما ترى.

و على كل تقدير، فإنّ الله سبحانه لم يفوّض أمر دينه في التشريع و التقنين الى طريق غير الوحي، و في ذلك يقول الشوكاني: «و الحق أن قول الصحابي ليس بحجّة، فإن الله سبحانه و تعالى لم يبعث الى هذه إلا نبيّنا محمداً (صلى الله عليه و آله) و ليس لنا إلا رسول واحد، و الصحابة و من بعدهم مكلفون على السواء باتباع شرعه و الكتاب و السنّة، فمَن قال إنّه تقوم الحجة في دين الله بغيرهما، فقد قال في دين الله بما لا يثبت، و أثبت شرعاً لم يأمر به الله‌ ١٦.