وثائق التاريخية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٧ - الدور الثالث
الاحتلال أمامها في حال فلج سياسي[١] ٠ اضطرهم إلى كظم ما توحي به ضمائرهم الطاهرة كيد الاستعمار وخداعه ٠ وقد انقضت الحرب العامة بتبعاتها وقد أنهكته كوارثها وأعناه جهادها وذهبت بثروته ثورتها وقنط من الفوز ويأس من النجاح، فسكنت نفسه الثائرة وانطفأت شعلتها الملتهبة، ولم تؤثر فيه بقايا زعازع الحرب العامة وهزاهز الثورة من الدعايات والتحمسات ولم يكن ممن يتطفل على موائد الدولة، فان دمه العربي الزاكي، الذي كوّن تاريخه من الشرف والنبل والإباء، والذي هو مصدر عزّة نفسه، وذخر العروبة والمجد الوطني كان يكبحه عن التبصبص والتذبذ على من يراهم دونه شرفاً وأحطّ منه مقاماً، وان له من سموّه الذاتي وشرفه ما يكون التوظيف في مناصب الدولة حطّاً من كرامته، فهذه هي الأسباب التي سدّت في وجهه أبواب العمل
[١] يقول الحاج صلال الفاضل في مذكراته ص ٨٥:(( إن من خانوا الثورة هم المقربون إذ عينوا نواباً وأعياناً ووزراء ٠ أما الذين ضحوا بأموالهم ودمائهم وكافحوا وحاربوا وتحملوا التشريد والتعبيد والعذاب فليس لهم أي نصيب من الحكم ولا الأخذ برأيهم أو استشارتهم)) ٠