وثائق التاريخية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٦٨ - (الدور الثاني)
يتملص من عروبته التي تحتم عليه الوفاء بالعهود والصراحة في القول حتى في المخاتلات السياسية ٠ وقد فضّل الهجرة إلى القطر الحجازي ذلك القطر الذي كانت فيه الوطأة الاستعمارية أخفّ منها في باقي الأقطار العربية ٠ فهاجر هو وشقيقه (الحاج مهدي) وباقي زعماء الثورة، ويمموا القطر الحجازي عن طريق البادية ٠
وانتهى إلى الحاكم العسكري بواسطة الجواسيس والأدنياء المتطفلين على موائد الاستعمار الخائنين للدين والوطن، تصميمهم هذا، فأوفد إلى (الحاج صلال) أحد زعماء عشيرة (الظفير) وكلفهُ أن يستدعيه إلى السماوة للمفاوضة مع الحاكم السياسي في شأن هذه الهجرة والعدول عنها والتفاهم مع الإنكليز ٠ فأبى (الحاج صلال) ولم يصغ لخداع السياسة ومرائها، وخشي أن يقع في شباك هذه المقابلة، ومضى على عزيمته[١] ٠
[١] يقول الحاج صلال في ص( ٨٤):(( في الطريق مررنا بمنازل تعود إلى شمّر عبدة فبتنا ليلتنا هناك وفي أول الليل قدم علينا خمسة فرسان من عشيرة الظفير وبينهم رئيسهم المدعو( باذراع) ولما نزلوا من ظهور خيولهم قدم لنا( باذراع) ثلاثة مكاتيب مرسلة من الحاكم العسكري في السماوة، واحدة لي، وأخرى لأخي الحاج مهدي والثالثة إلى سعدون الرسن، يطلب منّا فيها الرجوع إلى أهلنا ويطمئنا من كل شيء ويعدنا بالعفو ٠ فقلنا للرسل ليست لنا علاقة بالإنكليز ٠