وثائق التاريخية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٥٧ - (الدور الثاني)
ويتحينون الفرص للثورة في وجه تلك الحكومة الأجنبية ذات السلطة التي لا تنطبق على قانون الشرع الإسلامي ٠
وقد مضت ثلاث سنوات، والضباط البريطانيون (الحكام العسكريون) قابضون على السلطة في البلاد ٠ يتصرفون بقدراتها على حسب أهوائهم، ويشبعون شهواتهم في مقدساتها، ويستخفّون بالشخصيات السامية فيها، ويتلاعبون بكرامتها، وقد أدى بهم الطيش إلى أن زجّوا في السجون جملة من رجال الزعامة، وفي جملتهم السرّي المفخم (الحاج مخيف) تحقيراً وإشباعاً لجبروتهم[١] ٠
[١] لابد من الإشارة إلى أن الحاكم البريطاني في الديوانية( الميجر دايلي) فقد ترك تاريخاً حافلًا بالغطرسة والحقد إذ كان اشد الحكام السياسيين وطأة على الأهلين وأكثرهم بطشاً وتنكيلًا برؤساء القبائل ٠ ومن غطرسته انه:(( فرض على كل رئيس عشيرة أن لا يدخل مدينة الديوانية وهو راكب فرسه، بل عليه أن يترجّل قبل دخوله المدينة بمسافة، ويدخل ومقود الفرس بيده، وكان يرسل إلى الرؤساء من اجل أن يدخلوا مدينة الديوانية على الصفة المذكورة ٠ ولم يكتف بذلك بل فرض على العشائر القيام بكري وتطهير جدول المليحة الواقع غربي مدينة الديوانية لا لغرض الزراعة بل لأجل التنكيل والانتقام وإذلال العشائر ورؤسائهم)) فضلًا عن فرض الضرائب المالية ومصادرة الحبوب والمزروعات ٠