وثائق التاريخية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩ - أخلاقه وشيمه

وحمدت مآثره ونوّه باسمه، وأنثال الناس إلى قراه وحداناً ومثنى وجماعات وشتى ٠ فلا يضجره ذلك ٠ ينساق إلى هذا بدافع من نفسه وبسجيّة من طبعه، حتى غمر معروفه وفاض نداه، وخصّ بلقب (الموح) تشبيهاً بالماء إذا طغى وفاض ٠

ولم تكن أريحيته تختص بالقرى والضيافة، فانّه كان ينفق من ثراه ما استطاع على العفاة والبائسين وطلاب العلوم والهاشميين والشعراء والمادحين ٠ وقد شيّد بيتاً إلى كنف بيته آوى إليه المكافيف وذوي العاهات المزمنة ومن أقعدتهم الشيخوخة ٠ وكان يتعهدهم بالحنان والعطف والمرؤة ٠

وإذا نظرنا إلى السراة والزعماء في الأقطار العراقية الذين قبضوا على ثراها الطائل ٠ نراهم قد امتحنوا بالديون المتراكمة، واكل سعادتهم وهناءهم رباها المضاعف، والذي أوقفهم في تلك المشاكل انغماسهم في الحضارة الأوربية وإسرافهم في ترفها وتطورهم في سبيل أوضاعها ٠