مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩ - أولا الوجود اللفظي للصراط المستقيم
وبقرينة بعض الآيات القرآنية التي تتحدث عن نزول الغضب الإلهي على اليهود مثل قوله تعالى: [وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ][١]، وأضاف إليهم بعض المشركين والمنافقين لهذه القرينة حيث وردت في القرآن الكريم الإشارة إلى نزول الغضب على المنافقين والمشركين أيضاً، مثل قوله تعالى: [وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا][٢].
مصاديق الصراط المستقيم:
إنَّ الصراط المستقيم له عدة وجودات:
أولًا: الوجود اللفظي للصراط المستقيم:
إن العمل بالشريعة الإسلامية هو السلوك في الصراط المستقيم اللفظي، فالصراط المستقيم ديناً قيماً، فالدين الوجود اللفظي للصراط المستقيم. وهذا هو المعنى الروائي للصراط المستقيم الدنيوي ففي تفسير الفرات الكوفي روي عن رسول الله (ص) قال في قوله عزَّ وجل [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ]: (دين الله الذي نزل به جبرائيل (ع) على محمد بن عبد الله (ص)[٣]. وقال صاحب جوامع الجامع: (وسمي الدين صراطاً لأنه يؤدي بمن يسلكه إلى الجنة، كما أنَّ الصراط يؤدي بمن يسلكه إلى مقصده)[٤].
وقيل معنى الصراط المستقيم العبادة لقوله تعالى: [وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ]، والقرآن يفسّر بعضه بعضاً[٥].
وأوضح صدر المتألهين بأن الصراط المستقيم هو الطريق الحق من ملة الإسلام[٦]، باعتباره الممثل لمنهج الاستقامة بكل معانيه.
[١] سورة البقرة/ آية: ٦١
[٢] سورة الفتح/ آية: ٦
[٣] تفسير الفرات الكوفي: ١/ ٥١
[٤] جوامع الجامع: ١/ ٨
[٥] روح المعاني: ١/ ٩٢
[٦] صدر المتألهين: ١/ ١٠١.