مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧ - الصراط عند المفسرين
ويستعمل السبيل لكل ما يتوصل به إلى شيء خيراً كان أو شراً، كقوله تعالى: [وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ][١]. وسبل السلام أي طريق الجنة[٢]. وإذا نسب السبيل إلى الله فهو طريق إلى طاعته. كقوله تعالى [وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ][٣] فيما لله فيه طاعته.
الصراط عند المفسرين:
هو الصراط الذي يصل بسالكه إلى النعيم الأبدي وإلى رضوان الله، وهو أن يطيع المخلوق خالقه ولا يعصيه في شيء من أوامره ونواهيه وأن لا يعبد غيره، وهو الصراط الذي لا عوج فيه. قال الله تعالى: [وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ][٤]، وقوله تعالى: [وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا][٥]، [إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ][٦].
ووصف الله تعالى الصراط المستقيم بالإستقامة، ثم بين أنه الصراط الذي يسلكه الذين أنعم الله تعالى عليهم. فالصراط الذي من شأنه ذلك هو الذي سئل الهداية إليه وهو بمعنى الغاية للعبادة أي: أن العبد يسأل ربه أن تقع عبادته الخالصة في هذا الصراط بقوله: [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ]. قال الكلبي: اهدنا إلى الطريق القائم وهو الإسلام، وقال مقاتل: اهدنا إلى دين الإسلام، وقال ابن مسعود اهدنا إلى كتاب الله، وقال الضحّاك اهدنا إلى طريق الجنة.
وفسّر الصراط المستقيم بدين الإسلام الذي لا يقبل الله من العباد غيره، وإنما سمي الدين صراطاً لأنه يؤدي لمن يسلكه إلى الجنة، كما أن الصراط يؤدي لمن يسلكه إلى مقصده. قال تعالى: [هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ] أي طريق حق عليَّ أن أراعيه[٧].
وأوضح صاحب روح المعاني أن الصراط المستقيم هو الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط في كل من الأخلاق والأعمال [٨]، وأكّدَ ذلك في قوله تعالى: [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ
[١] سورة الأنعام/ آية: ٥٥
[٢] لسان العرب/ ٢/ ٩١، المفردات: ٣٢٧
[٣] سورة التوبة/ آية: ٦٠
[٤] سورة الشورى/ آية: ٥٢
[٥] سورة الأنعام/ آية: ١٢٦
[٦] سورة آل عمران/ آية: ٥١
[٧] م. ربيع الأحزان/ حرف الطاء ما أوله صاد
[٨] روح المعاني/ ١/ ٩٢.