مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١ - مميزات الصراط المستقيم

عَلَيْهِمْ‌][١]، فأصحاب الصراط المستقيم منعم عليهم بنعمة هي أرفع النعم قدراً، فهم ركّبوا صراط لا يقع فيه شرك ولا ظلم البتة، كما لا يقع فيه ضلال البتة لا في باطن الجنان من كفر أو خطور لا يرضى به الرحمن، ولا في ظاهر الجوارح والأركان من فعل معصية أو قصور في طاعة. وهذا هو التوحيد الحق علماً وعملًا لا ثالث لهما.

٣-- الصراط المستقيم هو الطريق إلى الدرجات العالية أي إلى العلو، قال الله تعالى: [يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‌] [٢]٧)، بي- نما ال- مغ- ضوب عليهم‌

طريقهم إلى السفل. قال تعالى: [وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى‌][٣]. والهوي هو السقوط إلى الأسفل.

٤-- الصراط المستقيم ما لا يتخلّف حكمه في هدايته وإيصال سالكيه إلى غايتهم ومقصدهم، قال تعالى: [فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا][٤]، أي لا يتخلف أمر هذه الهداية.

وقال تعالى: [فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا][٥]. أي الطريقة التي لا تختلف ولا تتخلّف. قال تعالى: [قَالَ هَذَا صرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ‌][٦]، أي هذه سنتي وطريقتي دائماً من غير تغيير.

٥-- الصراط المست- قي- م لا يجام- ع الضلال. قال تع- الى: [صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ

الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ‌][٧]، بينما الإيمان يجامع الضلال بقوله تعالى: [وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ‌][٨]، فبين أن من الشرك هو الضلال ما يجتمع مع الإيمان [٩].


[١] سورة الفاتحة/ آية: ٧

[٢] سورة المجادلة/ آية ١١

[٣] سورة طه/ آية: ٨١

[٤] سورة النساء/ آية: ١٧٥

[٥] سورة الانعام/ آية: ١٢٥، ١٢٦

[٦] سورة الحجر/ آية: ٤٢

[٧] سورة الفاتحة/ آية: ٧

[٨] سورة يوسف/ آية: ١٠٦

[٩] تفسير الميزان: ١/ ٣١.