مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩ - مراتب وجود الصراط المستقيم
الاستقامة: هو الاستواء أو الاعتدال في مقابل الانحراف والاعوجاج، وإن الاستقامة تعم الاعتقاد والملكات والخواطر النفسانية وأعمال الجوارح من العبادات والمعاملات والمجاملات فإنها إن طابقت مع رضاء الله تبارك وتعالى كانت مستقيمة وإلَّا فهي منحرفة.
قال الله تعالى: [وَمَنْ يعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ] [١]. فالاستقامة لا تحصل في جميع الموجودات إلَّا إذا طابقت مع ما جعله الله تعالى لها في النظام الأحسن وإلَّا خرجت عن الاستقامة [٢]
ركنا الصراط المستقيم:
للصراط المستقيم ركنان:
الأول: الاعتقاد الصحيح أي الإيمان الصحيح ولا يتم إلَّا بالعلم، فالذين أخلوا بالاعتقادات الصحيحة هم من أهل البدع والكفر وهم الضالون.
الثاني: العمل بالشريعة، فالذين أخلوا بالشريعة هم المغضوب عليهم.
إن القرآن الكريم بيّن ركني الصراط المستقيم وهما العلم والعمل وبمجموعهما يكون الصراط المستقيم، وأمّا إذا لم يجتمع هذان الركنان بل كان أحدهما أو كلاهما يشوبهما نقص كان هذا سبيلا. وإن كل سبيل بمقدار ما يتضمنه من علم وعمل يحدد قربه من الصراط المستقيم. فكلما كان السبيل يتضمّن أكثر علماً وعملًا كان أقرب إلى الصراط المستقيم والعكس بالعكس.
فالمؤمن يطلب الهداية إلى الصراط المستقيم وذلك لهدايته من سبيل إلى سبيل أعلى وأقرب إلى الصراط المستقيم نظير العالم الذي يطلب من الله مزيداً من العلم بقوله (ربِّ زدني علماً) مع أنه عالم لأن علم الله لا منتهى له. فكذلك كل سائر في سبيل يطلب الهداية إلى سبيل آخر أكمل وأقرب إلى الصراط المستقيم[٣].
مراتب وجود الصراط المستقيم:
[١] سورة آل عمران/ آية: ١٠١
[٢] مواهب الرحمن: ١/ ٤٢، البيان: ٥١٨
[٣] سفينة الراغب: ٣٥٦.