مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢ - مميزات الصراط المستقيم

٦-- إن الهداية إلى الصراط المستقيم نعمة لا تعطى لكل أحد فهي عطية خاصة من الله تعالى. ولما كان الصراط المستقيم هو أقرب الطرق الموصلة إلى الله تعالى فكلما قرب الإنسان من الصراط المستقيم يسمو ويعلو حتى يصبح أفضل من الملك المقرّب، وقد يصل إلى مقام لا يصله حتى الملك المقرّب، وكلما ابتعد عن الصراط المستقيم تسافل في القوة الشهوانية والضلال حتى قد يصبح أسوأ من إبليس.

٧-- لقد أنعم الله تعالى على الأمم السابقة بالصراط المستقيم وذلك مما يدل عليه قوله تعالى: [صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ‌].

٨-- إن الصراط جاء بلفظ الإفراد في القرآن الكريم بينما جاء لفظ السبيل بالجمع والإفراد فإن عبادة الله لا تنحصر في نوع معين بل تعم أفعال الجانحة وأفعال الجارحة على كثرتها فقد يلاحظ المعنى العام الشامل لهذه الأفعال كلها فيعبّر عنه باللفظ المفرد كالصراط المستقيم والصراط السوي، وقد تلاحظ الأنواع على كثرتها من الإيمان بالله وب- رسوله وبالمع- اد، ومن الص- لاة والصي- ام والح- ج وم- ا س- وى ذلك فيعبّر عن- ها بالجمع،

كقوله تعالى: [يهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ‌][١]، وقوله تعالى: [وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا][٢]، وقوله تعالى: [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا][٣].

٩-- إن الصراط المستقيم أصل الكمالات، وينبعث منه سائر الكمالات في المخلوقات، فلا يدرك عظمته ولا يتصور فيه نقص، وينطوي فيه جميع المعارف الإلهية، وما يتصور فيه الاشتداد والضعف إنما هو من ناحية المتعلق. فالصراط المستقيم حقيقته واحدة كالنور وله مراتب وتختلف آثاره على متعلقه من حيث المراتب.

١٠-- ان الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل فكذلك أصحابه مهيمنون على أصحاب السبل.


[١] سورة المائدة/ آية: ١٦

[٢] سورة إبراهيم/ آية: ١٢

[٣] سورة العنكبوت/ آية: ٦٩.